الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
51
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
في آن والهمس في زمان آخر ؛ يعني أن شدتهما باعتبار الابتداء ، وهمسهما باعتبار الانتهاء ؛ فإن الصوت يجري معهما آخرا ، وشرط التناقض اتحاد الزمن ، وقد اختلفا هنا ؛ ففي كل منهما صوتان : الأوّل قوي والثاني ضعيف . وقولنا : « والثاني ضعيف » احتراز عن حروف القلقلة فإنها وإن كان فيها صوتان إلا أن ثانيهما قوي . مثال التاء الموقوف عليها : لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 ) وَعَلاماتٍ [ النحل : الآيتان 15 ، 16 ] ، والكاف : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ [ لقمان : الآية 13 ] و وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ [ البقرة : الآية 259 ] . [ اه . مرعشي وابن غازي ] . الصفة الخامسة : الاستعلاء : ومعناه لغة الارتفاع والعلو ، واصطلاحا ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف إلى الحنك الأعلى . وحروفه سبعة يجمعها قولك ( خص ضغط قظ ) . وأشدّها استعلاء القاف كما في الرعاية في باب القلقلة . قال في النشر : وهي حروف التفخيم على الصواب ، وأعلاها الطاء ، كما إن أسفل المستفلة الياء التحتية . وقيل : حروف التفخيم هي حروف الإطباق . وسميت مستعلية لأن اللسان يعلو عند النطق بها إلى الحنك الأعلى ، ويجوز أن يكون تسميتها مستعلية لخروج صوتها من جهة العلوّ ، وكلّ ما حلّ في عال فهو مستعل . قال المرعشي : إن المعتبر في الاستعلاء استعلاء أقصى اللسان ، سواء استعلى معه بقية اللسان أم لا ، وحروف وسط اللسان وهي الجيم والشين والياء لا يستعلى بها إلا وسط اللسان ، والكاف لا يستعلى بها إلا ما بين أقصى اللسان ووسطه ، فلم تعدّ هذه الأربع من المستعلية ، وإن وجد فيها استعلاء اللسان ؛ لأن استعلاءه في هذه الأربع ليس مثل استعلائه بالحرف المستعلي . وقال الجاربردي : وتجوّزوا في تسميتها مستعلية ؛ لأن المستعلي إنما هو اللسان ، وأما الحرف فهو مستعل عنده اللسان ، واختصر وقيل مستعل ، ومثل هذا الاختصار كثير في اللغة ؛ كما قيل : « ليل نائم » أي حاصل فيه النوم . وجمع هذه الأحرف في هذه الكلمات فيه موعظتان : الأولى : أن قوله : ( قظ ) أمر من قاظ بالمكان إذا أقام فيه . و ( خص ) بضم الخاء المعجمة : البيت من القصب والضغط : الضيق . والمعنى أقم وقت حرارة الصيف في خص ذي ضغط أي اقنع من الدنيا بمثل ذلك وما قاربه ولا تغترّ بزينتها وزخارفها فإن مآلك إلى الخروج منها كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » . الثانية : قال بعض شراح الجزرية : ومعنى هذه الكلمات : خصّ القبر بالضغطة والحصر ، قظ : أي تيقّظ من غفلتك واعمل لآخرتك ، وكلتا الموعظتين حسنة . الصفة السادسة : الاستفال : ومعناه لغة الانخفاض ، واصطلاحا انحطاط اللسان عند خروج الحرف عن الحنك إلى قاع الفم ، وحروفه ما عدا حروف الاستعلاء السبعة ، وهو