الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
48
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
صوت قوي كان الحرف مجهورا ، وإن بقي بعضه بلا صوت يجري مع الحرف كان الحرف مهموسا » قال المرعشي : هذا الفرق إنما يتحقق في القراءة جهرا ؛ فالمراد من الصوت القوي الجهر ، وقوله : « بلا صوت » يعني بلا صوت جهري يجري ، مع مبدأ الحرف ؛ فإذا قلت ( إذ ) بالمعجمة ومددتها تجد نفسها كله متكيفا بصوت جهري وإذا قلت ( اص ) بالمهملة ومددتها تجد مبدأ نفسها متكيّفا بصوت جهري ، وآخره خاليا عن ذلك الجهري ، بل متكيّفا بصوت خفي ، وقس عليهما ؛ فالصاد المهملة بعض صوتها مجهور وبعضه مهموس ، لكن الاصطلاح وقع على أنها مهموسة ، وكذا سائر حروف الهمس ، وأما في القراءة سرّا فلا يتحقق هذا الفرق اه . ومعنى قوله : ( فحثه شخص سكت ) قال بعض شراح الجزرية : إن هذه الكلمات وقعت في مجلس بعض الملوك من بعض فصحاء العرب ؛ حيث قال البعض المذكور : كان فلان يتكلم كلام هجر فحثه شخص سكت . والهجر بضم الهاء : الفحش ، والحث على الشيء بالمثلثة : الحض عليه ، ذكره صاحب الصحاح . ولك أن تقول : « سكت فحثه شخص » ، وهو أحسن ما قيل لاستقامة المعنى ؛ لأن إطالة السكوت لغير حاجة من دين أو دنيا مكروهة ، أي سكت فحثّه شخص على الكلام فتكلم . الصفة الثالثة : الشّدّة : ومعناها لغة : القوة ، واصطلاحا : انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف لكمال قوة الاعتماد على المخرج ، ويكمل هذا الانحباس عند إسكان الحرف سواء انحبس معه النفس - كما في الأحرف الجهرية الشديدة وهي ستة أحرف : الهمزة ، وحروف القلقلة الخمسة - أم لا ، كما في التاء والكاف الشديدتين المهموستين ، فبذلك علم الفرق بين النفس والصوت . وحروف الشدّة ثمانية يجمعها قولك : ( أجد قط بكت ) وإنما لقبت بالشدة لاشتداد الحرف في مخرجه حتى لا يخرج معه صوت ، ألا ترى أنك تقول في الحرف الشديد ( ا ج ا ت ) فلا يجري الصوت في الجيم والتاء وكذلك أخواتهما ، فلما اشتد في موضعه ومنع الصوت أن يجري معه سمّي حرفا شديدا . وهي مختلفة في القوّة ، فإذا كان مع الشدة جهر وإطباق فذلك غاية القوة كالطاء ، ففيها اجتمعت الصفات الأربعة ، فعلى قدر ما في الحرف من الصفات القوية تكون قوته ، وعلى قدر ما فيه من الصفات الضعيفة يكون ضعفه ، فافهم هذا لتعطي كلّ حرف حقّه في قراءتك من القوة ، وتتحفظ على بيان الضعيف في قراءتك أيضا . ومعنى قوله : ( أجد قط بكت ) أنه كان لبعض العرب محبوبة تسمى قط ، فسمع بكاء في بيتها فقال : ( أجد قط بكت ) . الصفة الرابعة : الرخاوة : ومعناها لغة : اللين ، واصطلاحا : جريان الصوت مع الحرف لضعف الاعتماد على المخرج . وحروفها ستة عشر . وقد نظمها