الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
28
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
والثاني : ما كان من جهة الوقف : فإنه لا يجب على القارئ الوقف على محل معين بحيث لو تركه يأثم ، ولا يحرم الوقف على كلمة بعينها إلا إذا كانت موهمة وقصدها ، فإن اعتقد معناها كفر والعياذ باللّه ؛ كأن وقف على قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي [ البقرة : الآية 26 ] - و وَما مِنْ إِلهٍ [ آل عمران : الآية 62 ] وغيرها - و إِنِّي كَفَرْتُ [ إبراهيم : الآية 22 ] وشبه ذلك . ومعنى قولهم : « لا يوقف على كذا » معناه أنه لا يحسن الوقف صناعة على كذا ، وليس معناه أن الوقف يكون حراما أو مكروها ، بل خلاف الأولى ، إلا إن تعمد الوقف على نحو قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا [ المائدة : الآية 17 ] ونحو قوله : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا [ آل عمران : الآية 181 ] وابتدأ بما بعد ذلك : فيحرم عليه ، فإن اعتقد معناه كفر كما هو ظاهر . اه . والثالث : وجوبه على من أخذ القراءة على شيخ متقن ولم يتطرّق اللحن إليه سبيلا من غير معرفة أحكام ، وعلى العربي الفصيح الذي لا يتطرّق إليه اللحن سبيلا بأن كان طبعه القراءة بالتجويد من غير أن يخل في قراءته بشيء من الأحكام المجمع عليها ؛ فإنّ تعلّم هذين للأحكام أمر صناعي ، أما من أخل بشيء من الأحكام المجمع عليها أو لم يكن عربيّا : فلا بد في حقه من تعلم الأحكام والأخذ بمقتضاها من أفواه المشايخ ، فإن لم يفعل أثم بالإجماع » اه . قال في النشر : « ولا شك أن الأمة كما هم متعبّدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده ، كذلك هم متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا يجوز مخالفتها ولا العدول إلى غيرها » اه . فيجب على القارئ مراعاة ما أجمع عليه القرّاء من إخراج الحروف من مخارجها ، وتوفية صفاتها من ترقيق المرقّق وتفخيم المفخّم وإدغام المدغم ، وإظهار المظهر ، وإخفاء المخفي ، ومدّ الممدود ، وقصر المقصور ، وغير ذلك مما هو لازم في كلامهم ، وإلا كان من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ومن الداخلين في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه » .