الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
248
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
قال : « من تعلّم القرآن وعلّق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه : جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : يا ربّ عبدك هذا اتّخذني مهجورا ؛ اقض بيني وبينه » . ويحرم توسّده ؛ لأن فيه إذلالا وامتهانا ، وكذا مدّ الرّجلين إليه ، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد : « القيام للمصحف بدعة لم يعهد في الصدر الأول » والصواب ما قاله النووي في التبيان : « أنه يستحب ذلك لما فيه من التعظيم له وعدم التعاون » والقراءة في المصحف أفضل منها عن ظهر قلب ؛ لأنه يجمع القراءة والنظر في المصحف ، وهو عبادة أخرى ، نعم إن زاد خشوعه وحضور قلبه في قراءته عن ظهر قلب ؛ فهي أفضل في حقّه . قاله النووي تفقها ، وهو حسن . اه . فينبغي للقارئ أن يحافظ على هذه الآداب جميعها على قدر الطاقة ؛ لأنه ورد : « أن من ابتلي بترك الآداب وقع في ترك السنن ، ومن ابتلي بترك السنن وقع في ترك الواجبات ، ومن ابتلي بترك الواجبات وقع في ارتكاب المحرّمات ، ومن ابتلي بارتكاب المحرمات وقع في ترك الفرائض ، ومن ابتلي بترك الفرائض وقع في استحقار الشريعة ، ومن ابتلي بذلك وقع في الكفر » نعوذ باللّه من ذلك . قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : « ليس في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا الأمر باتّباعها . ومن علامات محبة المؤمن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الاقتداء به في الأخلاق والأفعال والحركات والسكنات ، والأكل والشرب من الحلال ، وغير ذلك » . [ اه . من خزينة الأسرار ] .