الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
245
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الحزن والبكاء ؛ فإنّ ذلك من أعظم المصائب . وروي أن البكاء عند القراءة صفة العارفين وشعار عباد اللّه الصالحين . وأن يراعي حقّ الآيات ، فإذا مر بآية سجدة من سجدات التلاوة سجد ندبا ، خلافا للحنفية حيث قالوا بوجوبها ، وهي في الجديد أربع عشرة سجدة : في الأعراف ، والرعد ، والنحل ، والإسراء ، ومريم ، واثنان في الحج ، وفي الفرقان ، والنمل ، وألم السجدة ، وحم فصّلت ، والنجم ، والانشقاق ، واقرأ باسم ربك . وأما سجدة ص [ الآية 24 ] فسجدة شكر ، والصارف لها عن سجدات التلاوة إلى الشكر حديث النسائي : « سجدها داود توبة ، ونحن نسجدها شكرا » . أي على قبول توبته ، وزاد بعضهم : « آخر الحجر » نقله ، ابن الغرس في أحكامه [ اه . إتقان ] . ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأها ؛ مثل أن يقرأ قوله تعالى : خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ السّجدة : الآية 15 ] فيقول : اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك أو على أوليائك . وإذا قرأ قوله تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) [ الإسراء : الآية 109 ] فيقول : اللهم اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك . وكذلك في كل سجدة . ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة من : ستر العورة ، واستقبال القبلة ، وطهارة الثوب والبدن والمكان ، ومن لم يكن على طهارة عند السماع يسجد بعد أن يتطهر . ويسنّ الاستماع والإنصات لقراءة القرآن ، وترك اللغط والحديث الأجنبي بحضور القراءة ؛ قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) [ الأعراف : الآية 204 ] ، وورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة حفظ القرآن ؛ فهم حريصون على استماعه من الإنس والجن . ويستحب للقارئ إذا انتهت قراءته أن يصدّق اللّه ربّه ، ويشهد بالبلاغ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ويشهد على ذلك أنه حق ، فيقول : « صدق اللّه العظيم ، وبلّغ رسوله الكريم ، ونحن على ذلك من الشاهدين ، اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط » ثم يدعو بما أحبّ من الأدعية المتقدمة . ثم اعلم أنه إذا أرتج على القارئ فلم يدر ما بعد الموضع الذي انتهى إليه فسأل عنه غيره ، فينبغي له أن يتأدب ؛ لما جاء عن ابن مسعود والنخعي وبشير بن أبي مسعود ؛ قالوا : إذا سأل أحدكم أخاه عن آية ، فيقرأ ما قبلها ثم يسكت ، ولا يقول كيف كذا وكذا ؛ فإنه يلبس عليه . اه .