الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
237
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
وسعيد بن جبير ، ومجاهد والشافعي ، وبعضهم في كل يوم وليلة ختمتين ؛ وهكذا كان يفعل البخاري في رمضان ؛ فكان يصلّي بأصحابه كل ليلة إلى أن يختم ، ويقرأ في النهار ختمة يختمها عند الإفطار ، ومنهم من كان يختم ثلاثا ، ومنهم من كان يختم أربعا بالليل ، وأربعا بالنهار ، وهذا ممن خرقت لهم العادة ، وبعضهم أكرمه اللّه بأكثر من هذا . الفصل الثالث في بيان الأدعية الواردة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وعن السلف الصالح بعد ختم القرآن اعلم أن الدعاء يتأكد عند ختم القرآن لأنه من مواضع الإجابة ؛ فقد ورد عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ القرآن - أو قال من جمع القرآن - كانت له عند اللّه دعوة مستجابة إن شاء عجّلها له في الدنيا ، وإن شاء ادّخرها له في الآخرة » رواه الطبراني . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « مع كل ختمة دعوة مستجابة » وعنه أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ للقارئ عند ختم القرآن دعوة مستجابة » وعند أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ للقارئ عند ختم القرآن دعوة مستجابة وشجرة في الجنة » ، وروى الدارمي في مسنده عن حميد الأعرج ، قال : من قرأ القرآن ثم دعا ؛ أمّن على دعائه أربعة آلاف ملك . وعن حبيب بن أبي عمرة : إذا ختم الرجل القرآن قبّل الملك بين عينيه . وعن مجاهد : تنزل الرحمة عند ختم القرآن . وأفضل الدعاء ما نقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مع الإتيان بآدابه التي منها : الإخلاص لوجه اللّه تعالى ، وتقديم عمل صالح كصدقة ، وتجنب الحرام أكلا وشربا ، والوضوء ، واستقبال القبلة ، ورفع اليدين مكشوفتين ، والجثوّ على الركبتين ، والمبالغة في الخشوع للّه تعالى ، والخضوع بين يديه ، وحسن التأدّب مع اللّه تعالى ، وعدم تكلّف السجع فيه ، والثناء على اللّه تعالى أولا وآخرا ، والصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قبل الدعاء وبعد ؛ لما روي عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال : كل دعاء محجوب حتى يصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وعلى آله ، ولما روي عن عمر أنه قال : الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( واختم بها ) فإنّ اللّه سبحانه وتعالى بكرمه يقبل الصلاتين ، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما » . وحضور القلب ؛ لما ورد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه يرفعه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن اللّه لا يجيب دعاء من قلب غافل لاه » . رواه الترمذي وقال : مستقيم الإسناد . ويتأكد القيام عند الدعاء ، وأن يجمع