الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
227
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
و أَنْذِرِ النَّاسَ [ يونس : الآية 2 ] ومثله ميم الجمع نحو وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ [ آل عمران : الآية 139 ] و لَهُمُ النَّاسُ [ آل عمران : الآية 173 ] فلا يجوز فيه الروم والإشمام ؛ لأن الحركة إنما عرضت لساكن لقيته حالة الوصل ؛ فلا يعتدّ بها لأنها تزول في الوقف لذهاب المقتضى أي اجتماع الساكنين ؛ فلا وجه للروم والإشمام ، ومنه ( يومئذ ) و ( حينئذ ) لأن كسرة الذال إنما عرضت عند إلحاق التنوين ، فإذا زال التنوين وقفا رجعت الذال إلى أصلها وهو السكون ، بخلاف غَواشٍ [ الأعراف : الآية 41 ] و كُلٍّ [ هود : الآية 40 ] لأن التنوين دخل فيهما على متحرك ؛ فالحركة فيها أصلية . وإلى ذلك أشار الشاطبي بقوله : وفي هاء تأنيث وميم الجميع قل * وعارض شكل لم يكونا ليدخلا ورابعها : ما كان في الوصل متحركا بالفتح والنصب غير منوّن نحو الْعالَمِينَ [ الفاتحة : الآية 2 ] و الْمُسْتَقِيمَ [ الأعراف : الآية 16 ] و لا رَيْبَ [ البقرة : الآية 2 ] فلا يجوز لك الروم فيهما لخفة الفتحة وسرعتها في النطق ؛ فلا تكاد تخرج إلا كاملة على حالها في الوصل ، ولا يجوز لك الإشمام أيضا لقول ابن الجزري في مقدمته : وأشم إشارة بالضمّ في رفع وضمّ لأنك لو ضممت الشفتين في غيرهما لأوهمت خلافه اه . التتمة في بيان كيفية الوقف على هاء الضمير اعلم أن أهل الأداء اختلفوا في كيفية الوقف على هاء الضمير ؛ فذهب كثير منهم إلى جواز الروم والإشمام فيها مطلقا ، وهو الذي في التيسير والتجريد والتلخيص وغيرها . وذهب آخرون إلى المنع مطلقا ، وهو ظاهر كلام الشاطبي وفاقا للداني في غير التيسير . والمختار كما قاله ابن الجزري منعهما فيها إذا كان قبلها ضمّ أو واو ساكنة أو كسر أو ياء ساكنة نحو يَعْلَمُهُ [ البقرة : الآية 270 ] و يَرْفَعُهُ [ فاطر : الآية 10 ] و عَقَلُوهُ [ البقرة : الآية 75 ] و وَلِيَرْضَوْهُ [ الأنعام : الآية 113 ] و بِهِ [ البقرة : الآية 22 ] و رَبِّهِ [ البقرة : الآية 37 ] و فِيهِ [ البقرة : الآية 2 ] و إِلَيْهِ [ البقرة : الآية 178 ] ، وجوازهما إذا لم يكن قبلها ذلك ؛ بأن انفتح ما قبل الهاء ، أو وقع قبلها ألف أو إسكان صحيح نحو لَنْ تُخْلَفَهُ [ طه : الآية 97 ] و اجْتَباهُ [ النّحل : الآية 121 ] و وَهَداهُ [ النّحل : الآية 121 ] و مِنْهُ [ البقرة : الآية 60 ] و عَنْهُ [ المسد : الآية 2 ] و أَرْجِهْ [ الأعراف : الآية 111 ] في قراءة الهمز و وَيَتَّقْهِ [ النور : الآية 52 ] عند من سكّن القاف .