الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

22

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

على مراعاة الأصوات ، ولا ينظرون إلى ما يترتب على ذلك من الإخلال بالثواب فضلا عن الإخلال بتعظيم كلام الجبار ! فكلّ ذلك حرام يمتنع قبوله ويجب ردّه وإنكاره على مرتكبه [ اه . شرح ابن غازي ] ، ولذلك أشار بعضهم فقال : حدود حروف الذّكر في لفظ قارئ * بحدر وتحقيق ودور مرتّلا فإنّي رأيت البعض يتلو القرآن لا * يراعي حدود الحرف وزنا ومنزلا فمنهم بترقيص ولحن وضجّة * ومنهم بترعيد ونوح تبدّلا فما كلّ من يتلو القرآن يقيمه * ولا كلّ من يقرأ فيقرأ مجمّلا فذر نطق أعجام وما اخترعوا به * وخذ نطق عرب بالفصاحة سوّلا فيا قارئ القرآن أجمل أداءه * يضاعف لك الرحمن أجرا فأجزلا وقد بقي من الأمور المبتدعة في قراءة القرآن أشياء كثيرة أيضا ؛ منها القراءة باللين والرخاوة في الحروف ، وكونها غير صلبة بحيث تشبه قراءة الكسلان . ومنها النّفر بالحروف عند النطق بها بحيث يشبه المتشاجر . ومنها تقطيع الحروف بعضها من بعض بما يشبه السكت خصوصا الحروف المظهرة قصدا في زيادة بيانها ؛ إذ الإظهار له حدّ معلوم اه . ومنها عدم بيان الحرف المبدوء به والموقوف عليه ، وكثير من الناس يتساهلون فيهما حتى لا يكاد يسمع لهما صوت . ومنها إشباع الحركات بحيث يتولد منها حروف مدّ ، وربما يفسد المعنى بذلك . ومنها أن يبلغ القارئ بالقلقلة في حروفها رتبة الحركة . ومنها إعطاء الحرف صفة مجاورة قوية كانت أو ضعيفة . ومنها تفخيم الراء الساكنة إذا كان قبلها سبب ترقيقها . ومنها إشراب الحرف بغيره . ومنها إشباع حركة الحرف الذي قبل الحرف الموقوف عليه بحيث يتولد منه حرف مدّ ، وكثير من الناس يفعله . ومنها إبدال الحرف بغيره . ومنها تخفيف الحرف المثقّل وعكسه خصوصا الحرف الموقوف عليه . ومنها تحريك الحروف السواكن كعكسه . ومنها زيادة المد في حروفه على المدّ الطبيعي بلا سبب . ومنها النقص عن المد الطبيعي في حروفه ، لكن هذا النقص أفحش من تلك الزيادة ؛ لأن الزيادة قد عهدت ، وذلك إذا وجد السبب وارتفع المانع كما سيأتي بيانه ، بخلاف النّقص فإنه لم يعهد في حالة أصلا . ومنها المبالغة في إخفاء الحروف بحيث يشبه المدّ . ومنها ضم الشفتين عند النطق بالحروف المفخمة المفتوحة لأجل المبالغة في التفخيم . ومنها شوب الحروف المرقّقة شيئا من الإمالة ظنّا من القارئ أن ذلك مبالغة في الترقيق . ومنها الإفراط في المد زيادة عن مقداره ؛ لأن المدّ له حدّ يوقف عنده ومقدار لا يجوز تجاوزه ، ومراتب القراء فيه مختلفة بحسب تفاوتهم في