الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
206
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
والخامس : ترك التنوين منهما وصلا ، والوقف عليهما بالسكون لحمزة ورويس . والحاصل أن الذين يقفون عليهما بالألف : نافع وشعبة وهشام والكسائي ، وكذا أبو جعفر ، والذين يقفون على الأول بالألف وعلى الثاني بالسكون : ابن كثير وأبو عمرو وابن ذكوان وحفص ، وكذا روح وخلف ، والذي يقف عليهما بالسكون : حمزة وكذا رويس . اه . * النوع الثاني : في حذف الواو وثبوتها عند الوقف : اعلم أن كل واو واحد أو جمع حذفت في الوصل لالتقاء الساكنين فإنها ثابتة رسما ووقفا نحو قوله : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ [ الرعد : الآية 39 ] ، يَرْجُوا اللَّهَ [ الأحزاب : الآية 21 ] ، و وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ [ الأنعام : الآية 108 ] فَيَسُبُّوا اللَّهَ [ الأنعام : الآية 108 ] ، و تَبَوَّؤُا الدَّارَ [ الحشر : الآية 9 ] ، و مُلاقُوا اللَّهِ [ البقرة : الآية 249 ] ، و تَتْلُوا الشَّياطِينُ [ البقرة : الآية 102 ] ، و نَسُوا اللَّهَ [ التّوبة : الآية 67 ] ، و وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي [ الإسراء : الآية 53 ] ، و فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ [ يس : الآية 66 ] ، و كاشِفُوا الْعَذابِ [ الدّخان : الآية 15 ] ، و مُرْسِلُوا النَّاقَةِ [ القمر : الآية 27 ] ، و صالُوا النَّارِ [ ص : الآية 59 ] و لَصالُوا الْجَحِيمِ [ المطففين : الآية 16 ] و أُولُوا الْأَلْبابِ [ الرّعد : الآية 19 ] ، و ما قَدَرُوا اللَّهَ [ الحج : الآية 74 ] ، و جابُوا الصَّخْرَ [ الفجر : الآية 9 ] وشبه ذلك ، إلا أربعة أفعال فحذفت منها الواو رسما ولفظا ووصلا ووقفا وهي قوله : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ [ الآية 11 ] بالإسراء ، و وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [ الآية 24 ] بالشورى ، و يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [ الآية 6 ] بالقمر ، و سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) [ الآية 18 ] بالعلق . قال الحافظ السيوطي في الإتقان : والسرّ في حذف الواو من هذه الأفعال الأربعة : التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدّة قبول الفعل المتأثر به في الوجود . أمّا : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ [ الإسراء : الآية 11 ] فيدل على أنه سهل عليه ويسارع فيه كما يسارع في الخير ، بل إثبات الشر من جهة ذاته أقرب إليه من الخير ، وأما وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [ الشّورى : الآية 24 ] فللإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله ، وأما يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [ القمر : الآية 6 ] فللإشارة إلى سرعة قبول الدعاء وسرعة إجابة الداعين . وأما سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) [ العلق : الآية 18 ] فللإشارة إلى وقوع الفعل وسرعة إجابة الزبانية وقوة البطش . وحذفت الواو أيضا من قوله : وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [ الآية 4 ] بسورة التحريم على أنه اسم جنس كقوله : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) [ العصر : الآية 2 ] ، وقيل : جمع ، وعليه فالمراد به خيار المؤمنين ، وقيل : أبو بكر وعمر ، وقيل :