الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

201

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

والكسائي وكذا أبو جعفر وخلف ، أما من قرأ ( آل ) بفتح الهمزة والمد مع كسر اللام وهم الباقون فإنه يجوز الوقف عنده على ( آل ) بدون ( يس ) ؛ إذ هما مضاف ومضاف إليه ( كآل لوط ) و ( آل فرعون ) و ( آل موسى ) . ومنها قوله تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ [ الآية 3 ] بسورة ( ص ) ؛ فقوله : ( ولات ) كلمة و ( حين ) كلمة أخرى على الصحيح ، و ( لا ) فيها عند الأكثرين نافية دخلت عليها التاء علامة لتأنيث الكلمة كما دخلت على ( ربّ ) و ( ثمّ ) فيقال ( ربّت ) و ( ثمّت ) ؛ فتكون التاء متصلة ب ( لا ) حكما ، وهذا مذهب الخليل وسيبويه والكسائي وأئمة النحو والقراءة ؛ فعلى هذا يوقف على التاء أو على الهاء بدلا منها ؛ فالكسائي وقف عليها بالهاء ، والباقون بالتاء تبعا للرسم ، وأجمعوا على أنه لا يجوز الوقف على ( لا ) والابتداء ب ( تحين ) . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : إن ( التاء ) مفصولة من ( لا ) موصولة ( بحين ) ، قال : فالوقف عندي على ( لا ) والابتداء ب ( تحين ) لأني نظرتها في الإمام مصحف عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ( ولا تحين ) ( التاء ) متصلة ب ( حين ) . [ اه . مقدسي ] . قال ابن غازي في شرحه : ويؤيد قول أبي عبيد ما ذكره ابن الجزري في النشر حيث قال : « إني رأيتها مكتوبة في المصحف الذي يقال له الإمام مصحف عثمان بن عفان رضي اللّه عنه : ( لا ) مقطوعة و ( التاء ) موصولة ب ( حين ) ، ورأيت به أثر الدم ، وتتبعت فيه ما ذكره أبو عبيد فرأيته كذلك ، وهذا المصحف هو اليوم بالمدرسة الفاضلية من القاهرة المحروسة » . وقال المقدسي في شرحه على الجزرية : وأنا رأيته أيضا ورأيت أثر الدم فيه ، وغالب أهل القاهرة إذا توجّهت على أحد منهم يمين لا يحلّف إلا عنده ؛ بالمكان الذي ذكره . قال القسطلاني : والأكثرون على خلاف ذلك ، وحملوا ما حكاه أبو عبيد على أنه مما خرج في خطّ المصاحف عن القياس . اه . ومعنى حين : الوقت ، ومعنى مناص : الفرار ، فيكون : فنادوا وليس الوقت وقت فرار . [ اه . شرح القول المفيد ] . ومنها قوله تعالى : حم ( 1 ) عسق ( 2 ) [ الشورى : الآيتان 1 ، 2 ] فقوله : حم ( 1 ) كلمة و عسق ( 2 ) كلمة أخرى . * التتمة الثانية : في كلمات اتفقت المصاحف على وصلها : منها قوله تعالى : لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ الآية 159 ] بآل عمران كلمة واحدة ، واللام للتوكيد ، وهمزة الوصل متصلة بها ، وكذا قوله : لَاتَّبَعْناكُمْ [ الآية 167 ] بآل عمران أيضا ، و لَاتَّبَعْتُمُ [ الآية 83 ] بالنساء ، و لَافْتَدَوْا [ الآية 18 ] بالرعد ، و لَابْتَغَوْا