الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

186

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الباب السابع في بيان الوقف على مرسوم الخط أي خطّ المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين ، وهو المعبّر عنه عند القرّاء بالوقف الاختباري بالباء الموحدة . وفيه أربعة فصول ، وتتمة . الفصل الأول في الحثّ على اتّباع رسم المصاحف العثمانية ، وفي بيان كيفية جمع القرآن بعد تفرّقه ، ومن جمعه ، وعدد المصاحف التي كتبت اعلم أنه ينبغي لكل ذي لبّ سليم أن يتلقى ما كتبته الصحابة بالقبول والتسليم ، كيف لا وقد أمرنا الشارع صلى اللّه عليه وسلم بالاتباع ، وزجرنا عن أنواع المخالفة ، والابتداع ؛ روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اقتدوا باللّذين من بعدي : أبي بكر وعمر » زاد السيوطي في الجامع الصغير : « فإنهما حبل اللّه الممدود ، من تمسّك بهما فقد تمسّك بالعروة الوثقى » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » فيلزمنا اتّباعهم ؛ إذ هم الأئمة القدوة والصحابة العمدة ؛ فما فعله صحابيّ واحد وأمرنا به فلنا الأخذ عنه والاقتداء بفعله واتّباع أمره ، كيف لا وقد اجتمع على كتابة المصحف حين كتبوه اثنا عشر ألفا من الصحابة رضي اللّه عنهم ، ونحن مأجورون على اتباعهم ومأثومون على مخالفتهم ؟ ! فيجب على كل مسلم أن يقتدي بهم وبفعلهم ؛ فما كتبوه بواو فواجب أن يكتب بواو ، وما كتبوه بغير واو فواجب أن يكتب بغير واو ، وما كتبوه بألف فواجب أن يكتب بألف ، وما كتبوه بغير ألف فواجب أن يكتب بغير ألف ، وما كتبوه بياء فواجب أن يكتب بياء ، وما كتبوه بغير ياء فواجب أن يكتب بغير ياء ، وما كتبوه متّصلا فواجب أن يكتب متصلا ، وما كتبوه منفصلا فواجب أن يكتب منفصلا ، وما كتبوه من هاءات التأنيث بالتاء المجرورة فواجب أن يكتب بالتاء المجرورة ، وما كتبوه منها بالهاء فواجب أن يكتب بالهاء . [ اه . برهان ] . قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى : « تحرم مخالفة خطّ المصحف العثماني في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك » .