الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

181

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

قال أبو الحسن في التذكرة : وينبغي لمن أثبت هاء السكت في لَمْ يَتَسَنَّهْ [ البقرة : الآية 259 ] و كِتابِيَهْ [ الحاقة : الآية 19 ] و حِسابِيَهْ [ الحاقة : الآية 20 ] و مالِيَهْ [ الحاقة : الآية 28 ] و سُلْطانِيَهْ [ الحاقة : الآية 29 ] و وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) [ القارعة : الآية 10 ] أن يقف عليها في حال وصلها وقفة يسيرة ثم يصل ، ولا خلاف بينهم في ثبوت الهاء حالة الوقف . [ اه . باختصار ] . التتمة في تقسيم الابتداء ، وفي بيان كيفية البداءة بهمزة الوصل قال المرعشي في رسالته نقلا عن السيوطي : الابتداء لا يكون إلا اختياريا ؛ لأنه ليس كالوقف تدعو إليه ضرورة ؛ فلا يجوز إلا بمستقلّ بالمعنى موف بالمقصود . وهو في أقسامه كأقسام الوقف الأربعة تتفاوت تماما وكفاية وحسنا وقبحا بحسب تمام الكلام وعدم تمامه وفساد المعنى وإحالته ؛ نحو الوقف على قوله : وَمِنَ النَّاسِ [ البقرة : الآية 8 ] فإن الابتداء ب النَّاسِ قبيح لعدم إفادته معنى ، وابتداء بقوله : وَمِنَ تامّ لعدم تعلقه بما قبله لا لفظا ولا معنى ، ولو وقف على مَنْ يَقُولُ [ البقرة : الآية 8 ] كان الابتداء ب مِنَ حسنا لتعلقه لفظا بالخبر المتقدم ، والابتداء ب يَقُولُ أحسن ؛ لأن تعلق الصلة بالموصول أخفّ من تعلق المبتدأ بالخبر ، وكذلك الوقف على قوله : خَتَمَ اللَّهُ [ البقرة : الآية 7 ] قبيح والابتداء بلفظ الجلالة أقبح ، وب خَتَمَ كاف ، والوقف على عُزَيْرٌ ابْنُ [ التّوبة : الآية 30 ] و الْمَسِيحُ ابْنُ [ التوبة : الآية 30 ] قبيح ، والابتداء ب ابْنُ أقبح ، وب عُزَيْرٌ و الْمَسِيحُ أشد قبحا . وكذا الوقف على قوله : يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ [ الممتحنة : الآية 1 ] حسن ، والابتداء به قبيح لفساد المعنى ؛ إذ يصير تحذيرا من الإيمان . ونحو قوله : لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [ يس : الآية 22 ] : الوقف على لا أَعْبُدُ قبيح لعدم تمام الكلام ، والابتداء به قبيح أيضا لكونه موهما للخطأ في المعنى . ثم إن قبح الابتداء بالحرف الموقوف عليه ؛ إما لعدم كونه مفيدا لمعنى ، وإما لكونه موهما للمعنى الفاسد ، وإما لكونه هو مع ما بعده خطأ منقولا عن كافر . فيجب على من انقطع نفسه على شيء من ذلك أن يرجع إلى ما قبله ، ويصل الكلام بعضه ببعض ، فإن لم يفعل أثم ، وربما كفر والعياذ باللّه تعالى إن قصد ذلك كما تقدم .