الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

179

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

نصّوا على الوقف على ( بلى ) و ( كلا ) ونحوهما مع الابتداء بها لقيام الكلمة مقام الجملة كما تقدم التنبيه عليه . * التنبيه الثالث : ينبغي أن يراعى في الوقف الازدواج : فيوصل ما يوقف على نظيره مما يوجد التمام عليه ، وانقطع تعلقه مما بعده لفظا ، وذلك من أجل ازدواجه نحو لَها ما كَسَبَتْ [ البقرة : الآية 134 ] مع وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ [ البقرة : الآية 134 ] ، ونحو فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : الآية 203 ] ، مع وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : الآية 203 ] ونحو لَها ما كَسَبَتْ [ البقرة : الآية 286 ] مع وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : الآية 286 ] ونحو تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ [ آل عمران : الآية 27 ] مع وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ [ آل عمران : الآية 27 ] ونحو وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ [ آل عمران : الآية 27 ] مع وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [ آل عمران : الآية 27 ] ونحو مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ [ فصّلت : الآية 46 ] مع وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [ فصّلت : الآية 46 ] ؛ وهذا اختيار نصر بن محمد ومن تبعه من أئمة الوقف . [ اه . ابن غازي ] . * التنبيه الرابع : قال في « شرح الدر اليتيم » . « قول الأئمة : لا يجوز الوقف على كذا وكذا ، إنما يريدون به الوقف الاختياري الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة حال الاختيار ، ولا يريدون به كونه حراما أو مكروها ؛ إذ ليس في القرآن من وقف واجب يأثم القارئ بتركه ، ولا من وقف حرام يأثم بوقفه ؛ لأنهما أي الوصل والوقف لا يدلّان على معنى حتى يختلّ بذهابهما ، إلا أن يكون لذلك الوقف والوصل سبب يؤدي إلى تحريمه ؛ كأن يقصد القارئ الوقف على قوله : وَما مِنْ إِلهٍ [ آل عمران : الآية 62 ] ، و إِنِّي كَفَرْتُ [ إبراهيم : الآية 22 ] ، و إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي [ البقرة : الآية 26 ] وشبه ذلك مما قدمناه من غير ضرورة ؛ إذ لا يفعل ذلك مسلم . فإن قصد الإخبار كأن قصد نفي الآلهة ، أو أخبر عن نفسه بالكفر ، أو نفي الاستحياء عن اللّه عزّ وجلّ : كفر ، وذلك لا يعلم إلا بقرينة تظهر منه أو بإخباره عن نفسه . فإن لم يقصد : لا يحرم ، وإن لم تعلم منه قرينة تدل على كفره فلا يحكم به . هذا حكم العالم ، أما العامّيّ فلا يحكم عليه بشيء من ذلك إلا إن علم منه قرينة تدل على كفره ، أو شيء من ذلك ، فيحكم بها ، والأحسن أن يجتنب الوقف على مثل ذلك بالتيقّظ وعدم الغفلة دفعا لإيهام أنه وقف على مثل ذلك قصدا . [ اه . مع بعض زيادة لابن غازي ] . * التنبيه الخامس : في بيان السكت : وهو عبارة عن قطع الصوت زمنا دون زمن الوقف عادة من غير تنفس ، وله أسماء أخر وهي : وقيفة ، ووقفة خفيفة ، ووقفة يسيرة ، وسكتة لطيفة ، وسكتة يسيرة ، [ كذا في الإتقان ] .