الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
170
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
وكذلك ما كان مثله وفي معناه نحو : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا [ المائدة : الآيتان 9 ، 10 ] و الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ محمد : الآيتان 1 ، 2 ] . و الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [ فاطر : الآية 7 ] و لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ [ الرّعد : الآية 18 ] و أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 ) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ [ غافر : الآيتان 6 ، 7 ] . و مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ [ الكهف : الآية 17 ] و فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا [ آل عمران : الآية 20 ] و إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا [ الأنفال : الآية 38 ] و فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي [ إبراهيم : الآية 36 ] . و لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ [ إبراهيم : الآية 7 ] وشبه ذلك مما هو خارج عن حكم الأول من جهة المعنى ؛ لأنه متى قطع عليه دون ما يبين حقيقته ويوضح مراده لم يكن شيء أقبح منه ؛ لأنه سوّى بالوقف بين حال من آمن ومن كفر ، وبين من اهتدى ومن ضلّ ؛ فهذا جليّ الفساد ، وفيه بطلان الشريعة والخروج من الملة ، فيلزم من انقطع نفسه على ذلك أن يرجع حتى يصل بعضه ببعض ، أو يقطع على إحدى القصتين ، أو على آخر القصة الثانية إن شاء ، ومن لم يفعل ذلك فقد أثم واعتدى وجهل وافترى . وقد صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه نهى الخطيب لمّا قال : « من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما » ووقف ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « قم بئس خطيب القوم أنت ، قل : ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى » . قال أبو عمرو : ففي الخبر دليل واضح على كراهة القطع على المستبشع من اللفظ المتعلّق بما يبين حقيقته ويدل على المراد منه ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم إنما أقام الخطيب لمّا قطع على ما يقبح ؛ إذ جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى ، ولم يفصل بين ذلك ، وإنما كان ينبغي له أن يقف على قوله : « فقد رشد » ، ثم يستأنف : « ومن يعصهما فقد غوى » ، أو يصل كلامه إلى آخره . وإذا كان مثل هذا مكروها مستقبحا في الكلام الجاري بين الناس ، فهو في كلام اللّه أشدّ كراهة وقبحا ، وتجنّبه أولى وأحقّ . [ اه . من المكتفى لأبي عمرو ] . الفصل السابع في بيان وقف التعسّف ، ووقف المراقبة اعلم أن وقف التعسف قد ذكره صاحب الثغر الباسم نقلا عن ابن الجزري في النشر ؛ فقال : ليس كل ما يتعسفه بعض المعربين ، أو يتكلفه بعض القراء ، أو يتأوله