الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
168
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
النوع الثاني : فيما يوهم الوقف عليه أو الابتداء وصفا لا يليق به تعالى ، أو يفهم معنى غير ما أراده اللّه تعالى ؛ كالوقف على قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي [ البقرة : الآية 26 ] ، و إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي [ غافر : الآية 28 ] ، أو على قوله : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ [ البقرة : الآية 258 ] و لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ [ النّحل : الآية 60 ] و لا يَبْعَثُ اللَّهُ [ النّحل : الآية 38 ] و إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ [ النساء : الآية 36 ] ؛ لأن المعنى يفسد بفصل ذلك مما بعده من قوله : أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا [ البقرة : الآية 26 ] و لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ البقرة : الآية 258 ] و مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ [ غافر : الآية 28 ] و الْمَثَلُ الْأَعْلى [ النّحل : الآية 60 ] و مَنْ يَمُوتُ [ النّحل : الآية 38 ] و مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً [ النّساء : الآية 36 ] فمن انقطع نفسه على شيء من ذلك وجب عليه أن يرجع إلى ما قبله ، ويصل الكلام بعضه ببعض ، فإن لم يفعل أثم ، وكان من الخطأ العظيم الذي لو تعمده متعمد لخرج بذلك عن دين الإسلام ؛ لإفراده من القرآن ما هو متعلّق بما قبله أو بما بعده ، وكون إفراده ذلك افتراء على اللّه وجهلا به . ومن هذا النوع في القبح الوقف على قوله : واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) وَقالُوا [ البقرة : الآيتان 115 ، 116 ] و لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا [ آل عمران : الآية 181 ] و لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا [ المائدة : الآية 17 ] وقوله : فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا [ الأنبياء : الآيتان 25 ، 26 ] و مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ [ الصّافات : الآية 151 ] و وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ [ الأنبياء : الآية 29 ] و وَما لِيَ [ يس : الآية 22 ] و وَقالَتِ الْيَهُودُ [ المائدة : 64 ؛ والتوبة : الآية 30 ] و وَقالَتِ النَّصارى [ التوبة : الآية 30 ] و وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى [ المائدة : الآية 18 ] و فَبَعَثَ [ المائدة : الآية 31 ] و إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ [ الإسراء : الآية 94 ] والابتداء بما بعد ذلك من قوله : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ البقرة : الآية 116 ] و إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [ آل عمران : الآية 181 ] و إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ [ المائدة : الآية 17 ] و إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [ المائدة : الآية 73 ] اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً [ الأنبياء : الآية 26 ] و وَلَدَ اللَّهُ [ الصّافات : الآية 152 ] و إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ [ الأنبياء : الآية 29 ] و لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [ يس : الآية 22 ] و يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ المائدة : الآية 64 ] و عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [ التوبة : الآية 30 ] و الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ [ التّوبة : الآية 30 ] و نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة : الآية 18 ] و اللَّهُ غُراباً [ المائدة : الآية 31 ] و اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [ الإسراء : الآية 94 ] . ومثل ذلك في القبح الوقف على الأسماء التي تبين نعوتها حقائقها كقوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) [ الماعون : الآية 4 ] وشبهه ؛ لأن المصلين اسم ممدوح محمود لا