الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

160

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الفصل الخامس في بيان ما يتعلق بالوقف الحسن اعلم أن الوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ، وفي الابتداء بما بعده خلاف لتعلّقه به من جهة اللفظ ؛ إذ كثيرا ما تكون آية تامة وهي متعلقة بما بعدها ككونها مستثنى والأخرى مستثنى منها ؛ لأن ما بعده مع ما قبله كلام واحد من جهة المعنى كما تقدم ، أو كونها نعتا لما قبله ، أو بدلا ، أو حالا ، أو توكيدا كما سيأتي بيانه . وسمي حسنا لأنه يفهم معنى يحسن السكوت عليه ، ويكون رأس آية وغير رأس آية ، فإن كان غير رأس آية حسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده ، فيستحب لمن وقف عليه أن يبتدئ من الكلمة الموقوف عليها ، فإن لم يفعل فلا إثم عليه كما ذكره المرعشي ، وقال بجواز الابتداء بما بعده الشيخ ابن قاسم البقري في رسالته « غنية الطالبين » . وقال الشيخ خالد في شرحه على الجزرية : والمختار أن الوقف على التام والكافي والحسن جائز وكذا حكم الابتداء اه . وأما إن كان رأس آية نحو قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) [ الفاتحة : الآية 2 ] و الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ الفاتحة : الآية 1 ] فوقفه حسن أيضا ، ويحسن الابتداء بما بعده لكون الموقوف عليه من رؤوس الآي ، وهو على خلاف في أن الوقف على مثل ذلك أولى أو وصله بما بعده ، وسيجيء تحقّقه . قال الملا علي في شرحه : ثم اعلم أن الوقف على رؤوس الآي سنّة لما ذكره ابن ابن الجزري بروايته عن أبيه بسنده المتصل إلى أم سلمة رضي اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ قطّع آية آية يقول : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) ثم يقف ، ثم يقول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) ثم يقف ، ثم يقول : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) ثم يقف » . ثم قال : ولهذا الحديث طرق كثيرة ، وهو أصل في هذا الباب . أقول : فظاهر هذا الحديث أن رؤوس الآي يستحبّ الوقف عليها سواء وجد تعلق لفظيّ بما بعده أم لا ، وهو الذي اختاره البيهقي ، وقال أبو عمرو الداني : وهو أحبّ إليّ ، لكنه خلاف ما ذهب إليه أرباب الوقوف كالسجاوندي وصاحب الخلاصة وغيرهما من أن رؤوس الآي وغيرها في حكم واحد من جهة تعلق ما بعده بما قبله وعدم تعلقه - يعني لفظا - ولذا كتبوا ( قف ) و ( لا ) فوق بعض الفواصل كما كتبوا فوق غيرها . [ اه . باختصار ] . وفي المرعشي : قال السيوطي : يحسن الابتداء بما بعد الموقوف عليه في الوقف التام والكافي ، ولا يحسن في الوقف الحسن إلا أن يكون رأس آية ، فإنه يحسن الابتداء