الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

156

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

والابتداء بقوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ النساء : الآية 171 ] لأنه لو وصل لأوهم أن ما بعده صفة له فكان المنفيّ ولدا موصوفا بأنه يملك السماوات والأرض ، والمراد نفي الولد مطلقا . ومنه الوقف على قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ [ المائدة : الآية 51 ] والابتداء بقوله : بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ المائدة : الآية 51 ] لأنه لو وصل لأوهم أن الجملة بعده صفة لأولياء ، فيكون النهي عن اتخاذهم أولياء صفتهم أن بعضهم أولياء بعض ، فإذا انتفى هذا الوصف جاز اتخاذهم أولياء ، وهو محال ، وإنما النهي عن اتخاذهم أولياء مطلقا . ومنه الوقف على قوله : يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ [ الأنعام : الآية 20 ] والابتداء بقوله : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ [ الأنعام : الآية 20 ] لأنه لو وصله لأوهم أن الجملة بعده نعت لأبناء عبد اللّه بن سلام وأصحابه المؤمنين . ومنه الوقف على قوله تعالى : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ الأنعام : الآية 81 ] والابتداء بقوله : الَّذِينَ آمَنُوا [ الأنعام : الآية 82 ] لأنه لو وصله لأوهم أن الَّذِينَ آمَنُوا متصل بما قبله بل هو مبتدأ خبره أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ [ الأنعام : الآية 82 ] ومنه قوله : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ التوبة : الآية 19 ] ، والابتداء بقوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا [ التوبة : الآية 20 ] لئلا يوهم أن الَّذِينَ آمَنُوا صفة لما قبله . ومنه الوقف على قوله : وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [ يونس : الآية 65 ] ، والابتداء بقوله : إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ يونس : الآية 65 ] لئلا يوهم أن ذلك من مقولهم . ومثله فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [ الآية 76 ] بياسين ، والابتداء بقوله : إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ [ يس : الآية 76 ] لما تقدم . ومنه الوقف على قوله : وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ [ هود : الآية 20 ] والابتداء بقوله : يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ [ هود : الآية 20 ] لئلا يوهم الحالية والوصفية . وقوله : مِنْ مَرْقَدِنا [ يس : الآية 52 ] ، والابتداء بقوله : هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [ يس : الآية 52 ] لئلا يصير هذا من صفة المرقد ، فيبقى ما وعد الرحمن بلا مبتدأ ، وقيل : الوقف على قوله : هذا بجعله بدلا من مَرْقَدِنا [ يس : الآية 52 ] ويجعل ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [ يس : الآية 52 ] خبر مبتدأ محذوف تقديره : الذي بعثكم وعد الرحمن . ومنه الوقف على قوله : أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ [ الزمر : الآية 32 ] والابتداء بقوله : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ [ الزّمر : الآية 33 ] لئلا يوهم العطف . وقوله : أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ [ غافر : الآية 6 ] والابتداء بقوله : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ [ غافر : الآية 7 ] لأنه لو وصل لصار الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ صفة لأصحاب النار ، وليس كذلك . ومنه الوقف على قوله : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ [ القمر : الآية 6 ] ، والابتداء بقوله : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [ القمر : الآية 6 ] لأنه لو وصل صار يَوْمَ يَدْعُ ظرفا للتولّي عنهم ، وليس كذلك ، بل هو ظرف يُخْرَجُونَ ،