الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

154

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

ثم اعلم أن التعلق اللفظي هو أن يكون ما بعده متعلقا بما قبله من جهة الإعراب ؛ كأن يكون صفة أو معطوفا ، بشرط أن يكون ما قبله كلاما تامّا . وأما المعنوي فهو أن يكون تعلقه من جهة المعنى فقط دون شيء من تعلقات الإعراب ؛ كالإخبار عن حال المؤمنين في أوّل سورة البقرة مثلا فإنه لا يتم إلا إلى قوله : الْمُفْلِحُونَ [ الآية 5 ] ، ثم أحوال الكافرين تتم عند قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ الآية 7 ] ، ثم أحوال المنافقين تتم عند قوله : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الآية 20 ] حيث لم يبق لما بعده تعلق بما قبله لا لفظا ولا معنى . [ اه . ملا علي ] . الفصل الثالث في بيان ما يتعلق بالوقف التام اعلم أن الوقف التامّ هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ، وأكثر ما يوجد في رؤوس الآي وعند انقضاء القصص ؛ نحو الوقف على بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) [ الفاتحة : الآية 1 ] والابتداء بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) [ الفاتحة : الآية 2 ] ، ونحو الوقف على مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) [ الفاتحة : الآية 4 ] ، والابتداء بقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : الآية 5 ] ، ونحو وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : الآية 5 ] والابتداء بقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : الآية 6 ] ، ونحو إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : الآية 20 ] والابتداء بقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : الآية 21 ] . وقد يكون قبل انقضاء الفاصلة نحو وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً [ النّمل : الآية 34 ] هذا انقضاء كلام بلقيس ، ثم قال تعالى : وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ [ النّمل : الآية 34 ] وهو رأس آية . وقد يكون وسط الآية نحو لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي [ الفرقان : الآية 29 ] وهو تمام حكاية قول الظالم وهو أبيّ بن خلف ، ثم قال تعالى : وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا [ الفرقان : الآية 29 ] وهو رأس آية . وقد يكون بعد انقضاء الفاصلة بكلمة نحو لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً [ الكهف : الآية 90 ] آخر الآية ، وتمام الكلام كَذلِكَ [ الكهف : الآية 91 ] أي أمر ذي القرنين كذلك . ونحو وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ [ الصافات : الآيتان 137 ، 138 ] ، رأس الآية مُصْبِحِينَ [ الصافات : الآية 137 ] ، والتمام وَبِاللَّيْلِ [ الصّافات : الآية 138 ] لأنه معطوف على المعنى أي بالصبح وبالليل . ومثله عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً [ الزخرف : الآيتان 34 ، 35 ] رأس الآية يَتَّكِؤُنَ والتمام وَزُخْرُفاً لأنه معطوف على ما قبله من قوله : سُقُفاً مِنْ