الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
141
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الروم كما تحذف مع السكون ، وإن كانت منصوبة أو مفتوحة نحو الْعالَمِينَ [ الفاتحة : الآية 2 ، وغيرها ] و الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : الآية 6 ] و لا رَيْبَ [ البقرة : الآية 2 ] فلا يجوز فيها روم ولا إشمام بل السكون فقط ، فيحصل فيها في الوقف ثلاثة أوجه : الطول ، والتوسط ، والقصر مع السكون المجرد ، وإن كانت الكلمة الموقوف عليها فيها خلاف للقرّاء بأن كانت تقرأ وصلا بالنصب والرفع مثلا نحو قوله : كُنْ فَيَكُونُ [ الأنعام : الآية 73 ] و قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ [ المائدة : الآية 119 ] فينبغي للقارئ إذا قرأ بالرفع أن يقف بالرّوم ليظهر اختلاف القراءتين في اللفظ وصلا ووقفا . ثم اعلم أن المعتبر في جواز الرّوم والإشمام الحركة الظاهرة الملفوظ بها سواء كانت أصلية أو نائبة عن غيرها ، فيجوز الروم فيما جمع بألف وتاء مزيدتين وما ألحق به نحو خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ [ العنكبوت : 44 ، وغيرها ] و وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ [ الطلاق : الآية 6 ] وإن كان منصوبا ؛ لأن نصبه بالكسرة ، ولا يجوز في الاسم الذي لا ينصرف نحو إِلى إِبْراهِيمَ [ البقرة : الآية 125 ] و بِإِسْحاقَ [ هود : الآية 71 ] لأن جره بالفتحة و ( ثمود ) يجوز صرفه وعدم صرفه ، وكلاهما جاء نظما ونثرا ، ومنع صرفه للعلمية والتأنيث باعتبار القبيلة ، والصرف لعدم التأنيث باعتبار الحي أو الأب ، فيجري حكم الوقف عليه على هذا . وإن كان الحرف الموقوف عليه مشدّدا نحو صَوافَّ [ الحجّ : الآية 36 ] و غَيْرَ مُضَارٍّ [ النّساء : الآية 12 ] و وَلا جَانٌّ [ الرحمن : الآية 39 ، وغيرها ] فليس فيه سوى الإشباع تغليبا لأقوى السببين وهو السكون المدغم بعد حرف المدّ ، وإلغاء للأضعف . قال في غيث النفع نقلا عن ابن الجزري : « ولو قيل بزيادة المدّ في الوقف على قدره في الوصل لم يكن بعيدا ؛ لاجتماع ثلاثة سواكن . والوقف على المنصوب منه فيه السكون فقط ، وعلى المجرور فيه السكون والروم ، وعلى المرفوع فيه السكون والروم والإشمام . وإن كان همزا فله حالتان : الأولى : أن يكون قبله حرف لين كالياء والواو الساكنتين بين الفتح والهمزة نحو شَيْءٍ [ البقرة : الآية 113 ] و سَوْءٍ [ الأنبياء : الآية 74 ] فهو مثل ما تقدم أي إن كان مجرورا ففيه أربعة أوجه : القصر ، والتوسط ، والطول مع السكون المجرد ، والروم على القصر . وإن كان مرفوعا ففيه سبعة أوجه : ثلاثة مع السكون المجرد ، وثلاثة مع الإشمام ، وواحد مع الروم ؛ وهو القصر . الثانية : أن يكون قبله حرف مدّ وهو إما مكسور نحو مِنَ السَّماءِ [ البقرة : الآية 19 ] أو مفتوح نحو جاءَ [ النّصر : الآية 1 ] و شاءَ [ البقرة : الآية 20 ] أو مضموم نحو السُّفَهاءُ [ البقرة : الآية 13 ] و ( العلماء ) [ فاطر : الآية 28 ] فلو وقف لحفص مثلا على المفتوح وقف بألف أو ألفين ونصف أو ثلاث ألفات ؛ فهذه ثلاثة أوجه ، والمكسور فيه ما مرّ وفيه الروم على الوجهين