الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
133
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
عنده حركة ، وكذا من قال بأن مقدار التوسط ثلاث ألفات ، ودونه ألفان : فإنه يريد غير ما فيه من المدّ الطبيعي ومقداره عنده حركة كما تقدم ، فتنبه لذلك لئلا تختلف عليك الأقوال . [ اه . ابن غازي مع بعض زيادة ] . وإنما سمي هذا المدّ واجبا لأن جميع القرّاء أجمعوا على مدّه من لدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى يومنا هذا ؛ ولا خلاف بينهم في مدّه قطعا ، حتى قال إمام المتأخرين محرر الفن ابن الجزري رحمه اللّه تعالى : « تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة ، بل رأيت النصّ بمدّه عن ابن مسعود رضي اللّه عنه » . وقد تقدّم ذكره أوّل الباب ؛ فالمدّ محل اتفاق ، والزيادة محل اختلاف ، وقد علما . [ اه . شرح القول المفيد ، وشرح الشيخ الحجازي ] . قال الجعبري : ووجه المدّ أنّ حرف المدّ ضعيف خفيّ ، والهمز قوي صعب ، فزيد في المدّ تقوية للضعيف عند مجاورة القويّ . وقيل : ليتمكن من النطق بالهمزة على حقّها من شدّتها وجهرها ، وقيل : ليستعان به على النطق بالهمزة ، وليكون صونا لحرف المدّ عن أن يسقط عند الإسراع ؛ لخفائه وصعوبة الهمز . وأما وجه التفاوت في مراتب المد : فلأجل مراعاة سنن القراءة . تنبيه : قال في الإتحاف : إذا تغيّر سبب المدّ ، جاز المدّ والقصر مراعاة للأصل ونظرا للّفظ ، سواء كان السبب همزا أو سكونا ، وسواء كان التغير بين بين أو بإبدال أو حذف أو نقل ، والمدّ اختيار الداني وابن شريح والشاطبي والجعبري وغيرهم . والتحقيق عند صاحب النشر : التفصيل بين ما ذهب أثره كالتغير بالحذف . فالقصر نحو هؤُلاءِ إِنْ [ البقرة : الآية 31 ] عند من يسقط أولى الهمزتين ، وما بقي أثر يدل عليه ، فالمد ترجيحا للموجود على المعدوم ؛ كقراءة قالون بتسهيل الهمزة المذكورة بين بين ، ونص عليه في طيبته بقوله : والمدّ أولى إن تغيّر السّبب * وبقي الأثر أو فاقصر أحب [ اه . إتحاف ] . الفصل الثالث في بيان المد المنفصل وما فيه من المراتب للقرّاء السبعة اعلم أن المدّ المنفصل هو الذي انفصل عن شرطه ؛ وهو أن يقع حرف المدّ آخر كلمة والهمز أوّل كلمة أخرى نحو : بِما أُنْزِلَ [ البقرة : الآية 4 ] و فِي أَنْفُسِكُمْ [ البقرة : الآية 235 ] و قُولُوا آمَنَّا [ البقرة : الآية 136 ] ونحو عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ [ البقرة : الآية 6 ] عند من وصل الميم ، و لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [ البينة : الآية 8 ] إِذا زُلْزِلَتِ [ الزّلزلة : الآية 1 ]