الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

131

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

سوى اللّه تعالى ، وهو مذهب معروف عند العرب ؛ لأنهم يمدّون ما لا أصل له في المدّ عند الدعاء أو الاستغاثة ، وعند المبالغة في نفي شيء ؛ فالذي له أصل أولى وأحرى . وقال النووي في أذكاره : ولهذا كان المذهب الصحيح المختار استحباب مدّ الذاكر قوله : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ الصّافات : الآية 35 ] لما فيه من التدبر ، وأقوال السلف وأئمة الخلف في هذا مشهورة ، ويدل على ذلك ما روي في حديث ابن عمر مرفوعا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « من قال لا إله إلا اللّه ومدّ بها صوته أسكنه اللّه دار الجلال ؛ دار سمّى بها نفسه فقال : ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرّحمن : الآية 27 ] ، ورزقه اللّه النظر إلى وجهه الكريم » . روي عن أنس رضي اللّه عنه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال لا إله إلا اللّه ومدّها هدمت له أربعة آلاف ذنب » . قال ابن الجزري في النشر : وكلاهما ضعيفان يعمل بهما في فضائل الأعمال . والثاني : مدّ التبرئة : وهو مروي عن حمزة في نحو لا رَيْبَ [ البقرة : الآية 2 ] و لا شِيَةَ فِيها [ البقرة : الآية 71 ] و لا قِبَلَ لَهُمْ [ النّمل : الآية 37 ] و لا إِكْراهَ [ البقرة : الآية 256 ] و فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : الآية 173 ] وغيرها . والمد للسبب المعنوي سواء كان في كلمة التوحيد أو في غيرها وسط لا يبلغ الإشباع ؛ لضعف سببه عن السبب اللفظي ، وقد يجتمع السببان اللفظي والمعنوي في نحو لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ الصّافات : الآية 35 ] و لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ [ البقرة : الآية 256 ] و فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : الآية 173 ] فيمدّ لحمزة مدّا مشبعا على أصله لأجل الهمزة ، ويلغى المعنوي إعمالا للقوي وإلغاء للضعيف [ اه . مرعشي بتصرف ] . وأما أحكامه فثلاثة : أحدها الوجوب وهو في المد المتصل . وثانيها الجواز وهو في ثمانية أنواع : المد المنفصل ، والمد العارض للإدغام ، والمد العارض للوقف ، وما نقلت فيه حركة الهمزة إلى الساكن قبلها عند من أجاز ذلك نحو ( آلن ) في موضعين بسورة يونس ، ومدّ البدل نحو آمَنُوا [ البقرة : الآية 9 ] و أُوتُوا [ البقرة : الآية 101 ] و إِيماناً [ آل عمران : الآية 173 ] ، ومد اللّين نحو شَيْءٍ [ البقرة : الآية 113 ] و سَوْءٍ [ الأنبياء : الآية 77 ، وغيرها ] ، ومدّ الصلة نحو عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : الآية 6 ] وغيرها ، ومد الرّوم في ها أَنْتُمْ أُولاءِ [ آل عمران : الآية 119 ] و ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ [ آل عمران : الآية 66 ] عند من سهّل همزة أَنْتُمْ وأدخل ألفا قبلها ، و إِسْرائِيلَ [ البقرة : الآية 40 ] و دُعاءً [ البقرة : الآية 171 ] و نِداءً [ مريم : الآية 3 ] عند من سهّل الهمزة في ذلك كله ونحوه وصلا ووقفا . وثالثها : اللزوم : وهو قسمان : كلميّ وحرفيّ ، وكلّ