الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

111

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

وأما اللام فتدغم في الراء إذا تحرك ما قبلها بأي حركة نحو رُسُلُ رَبِّكَ [ هود : الآية 81 ] ، أَنْزَلَ رَبُّكُمْ [ النّحل : الآية 24 ] كَمَثَلِ رِيحٍ [ آل عمران : الآية 117 ] ، فإن سكن ما قبلها أدغمها مكسورة أو مضمومة فقط نحو يَقُولُ رَبَّنا [ البقرة : الآية 200 ] ، إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ [ النّحل : الآية 125 ] . فإن انفتحت بعد الساكن نحو فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ [ الحاقّة : الآية 10 ] امتنع الإدغام لخفة الفتحة ، إلا لام ( قال ) نحو قالَ رَبِّ [ نوح : الآية 5 ] قالَ رَجُلانِ [ المائدة : الآية 23 ] فإنها تدغم حيث وقعت لكثرة دورها . وأما الميم إذا تحرك ما قبلها فتسكن وتخفى بغنّة في الباء نحو بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [ الأنعام : الآية 53 ] و آدَمَ بِالْحَقِّ [ المائدة : الآية 27 ] ؛ لأنهما لما اشتركا في المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام المحض بذهاب الغنة ، فعدل إلى الإخفاء ، فإن سكن ما قبلها نحو إِبْراهِيمُ بَنِيهِ [ البقرة : الآية 132 ] و الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ [ يوسف : الآية 44 ] و الْيَوْمَ بِجالُوتَ [ البقرة : الآية 249 ] فأجمعوا من هذه الطرق على الإظهار ، وإنما اشترطوا الحركة لتحقّق الثقل والتمكّن من الغنّة ، وليس في الإدغام الكبير مخفى غير ذلك . ونبّه بتسكين الميم على أن الحرف المخفى كالمدغم يسكن ثم يخفى ، لكنه يفرق بينهما بأنه في المدغم يقلب ويشدّد الثاني ، بخلاف المخفى . وأما النون فتدغم إذا تحرّك ما قبلها في الراء واللام نحو تَأَذَّنَ رَبُّكَ [ الأعراف : الآية 167 ] ، نُؤْمِنَ لَكَ [ البقرة : الآية 55 ] ، فإن سكن ما قبلها أظهرت عندها نحو يَخافُونَ رَبَّهُمْ [ النّحل : الآية 50 ] يَكُونَ لَهُمُ [ الأحزاب : الآية 36 ] ، إلا النون من نَحْنُ فقط فإنها تدغم نحو نَحْنُ لَكَ [ الأعراف : الآية 132 ] لثقل الضمة مع لزومها ولكثرة دورها . اه . الفصل الثالث في بيان الإدغام الصغير وهو ما كان الحرف المدغم منه ساكنا . وينقسم إلى ثلاثة أقسام : واجب ، وممتنع ، وجائز . أما الواجب : فهو إذا التقى حرفان أولهما ساكن نحو قوله : أَيْنَما يُوَجِّهْهُ [ النّحل : الآية 76 ] و يُدْرِكْكُمُ [ النّساء : الآية 78 ] و عَبَدْتُّمْ [ الكافرون : الآية 4 ] و أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] و رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : الآية 16 ] و قالَتْ طائِفَةٌ [ الأحزاب : الآية 13 ] و قَدْ تَبَيَّنَ [ البقرة : الآية 256 ] و أَثْقَلَتْ دَعَوَا [ الأعراف : الآية 189 ] وجب إدغام الأوّل منهما بثلاثة شروط :