الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
108
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ [ المؤمنون : الآيتان 55 ، 56 ] ، والواو وَهُوَ وَلِيُّهُمْ [ الأنعام : الآية 127 ] ، والهاء فِيهِ هُدىً [ البقرة : الآية 2 ] ، والياء أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ [ البقرة : الآية 254 ] ، فهذه سبعة عشر مثالا لكل حرف مثال ، وقد جمع بعضهم السبعة عشر حرفا في أوائل هذه الكلمات فقال : يا لائمي غيّرت مهجتي * وكم تعنّفني بقلّة همّتي نعيت ربعا فارقوه سادتي * ونحت عليهم ثم حارت قصّتي وأما المدغم من المتجانسين والمتقاربين فهو ضربان أيضا : في كلمة ، وفي كلمتين . أما ما كان من كلمة فلم يدغم منه إلا القاف في الكاف إذا تحرك ما قبل القاف وكان بعد الكاف ميم جمع لتحقّق الثّقل بكثرة الحروف نحو خَلَقَكُمْ [ البقرة : الآية 21 ] و رَزَقَكُمُ [ المائدة : الآية 88 ] ، فإن سكن ما قبل القاف نحو مِيثاقَكُمْ [ البقرة : الآية 63 ] و ما خَلْقُكُمْ [ لقمان : الآية 28 ] أو لم يأت بعد الكاف ميم جمع نحو خَلَقَكَ [ الانفطار : الآية 7 ] و نَرْزُقُكَ [ طه : الآية 132 ] فلا خلاف في إظهاره إلا إذا كان بعد الكاف نون جمع وهي طَلَّقَكُنَّ [ الآية 5 ] فقط بالتحريم ، ففيه خلاف ؛ لكراهة اجتماع ثلاث تشديدات في كلمة . وقد جمع بعضهم الكلمات التي تدغم فيها القاف في الكاف في بيتين فقال : خلقكم رزقكم والمضارع منهما * صدقكم وواثقكم فنغرقكم وما سبقكم بلا خلف فأدغم جميعها * وفي حرف طلّقكن بالخلف أدغما وأما ما كان من كلمتين : فإن المدغم من الحروف في مجانسه أو مقاربه بشرط انتفاء الموانع المتقدمة ستة عشر حرفا وهي : الباء ، والتاء ، والثاء ، والجيم ، والحاء ، والدال ، والذال ، والراء ، والسين ، والشين ، والضاد ، والقاف ، والكاف ، واللام ، والميم ، والنون . وقد جمعها الشاطبي في بيت فقال : شفا لم تضق نفسا بها رم دوا ضن * ثوى كان ذا حسن سأى منه قد جلا وسأذكرها على الترتيب فأقول : أما الباء الموحدة فتدغم في الميم في قوله : يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [ المائدة : الآية 40 ] فقط ، وهو في خمسة مواضع ؛ لاتحاد مخرجهما ، وتجانسهما في الانفتاح والاستفال والجهر ، وكافأت الغنة الشدة ، وليس منه موضع آخر البقرة [ الآية : 284 ] لأنه ساكن الباء في قراءة أبي عمرو ، فهو واجب الإدغام عنده ؛ فمحلّه الإدغام الصغير لا الكبير . وفهم من تخصيص باء يُعَذِّبُ وميم ( من ) إظهار ما عدا ذلك نحو أَنْ