الشيخ سالم الصفار البغدادي
88
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ومن زعم أن اللّه في شيء ، أو على شيء ، أو يخلو منه شيء أو يشغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين ، واللّه خالق كل شيء لا يقاس بالقياس ، ولا يشبّه بالناس ، ولا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان « 1 » . وقال الراوي للإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام : إنا روينا أن اللّه عز وجل قسّم لموسى الكلام ولمحمد الرؤية . فقال الرضا عليه السّلام : فمن المبلّغ عن اللّه عز وجل إلى الثقلين الجن والإنس لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] و وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ سورة طه : 110 ] و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] أليس محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : بلى قال فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند اللّه أنه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ويقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ سورة الأنعام : 103 ] الآيات ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ؟ ! وأحطت به علما وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ما قدرت الزنادقة أن تريه بهذا ، أن يكون يأتي عن اللّه بشيء ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ؟ ! قال الراوي : فإنه يقول : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً [ سورة النجم : 13 ] فقال الرضا عليه السّلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ سورة النجم : 11 ] يقول : ما كذب فؤاد لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى فقال : لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) [ سورة النجم : 18 ] فآيات اللّه عزّ وجلّ غير اللّه ، وقد قال : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [ صورة طه : 110 ] فإذا رأته الأبصار ، فقد أحاطت به العلم ، ووقعت المعرفة ، فقال : أبو قرّة : نتكذب بالروايات ؟ فقال أبو
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب العرش والكرسي ، ح 7 ، وباب الحركة والانتقال ح 3 و 9 ، والتوحيد للصدوق باب نفي المكان والزمان والحركة عنه تعالى ح 9 ، 10 ، 12 وباب وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [ سورة هود : 7 ] ح 11 وباب معنى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ سورة طه : 5 ] 5 ، 6 ، 7 ، 8 . والبحار للمجلسي ، كتاب التوحيد ، باب نفي الجسم والعودة والتشبيه والحلول والاتحاد ح 32 ، 3 / 87 .