الشيخ سالم الصفار البغدادي

7

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

والتلاعب بالألفاظ ممّا دفعهم أن يفسّروا بعض الحقائق القرآنية كالعرش ، والجن وغيرها على أنّها عبارة عن تخييل وما شابه ؟ ! ! ممّا سببوا بنفوذ العلمانية والمستشرقين من هذه الثغرات ، مثل د . نصر حامد أبو زيد ( المصري ) محاكيا بذلك منطق المعتزلة ، وهو بنفس الوقت يجترّ نفس منطق المشركين ، وتجد في المقابل عجز علماء أهل السنّة عن ردّه ردّا وافيا وإرشاده إلى صوابه ، وذلك لانتمائهم إلى المدرسة الأشعرية ، التي عجزت عن إيجاد التفسير الصحيح الذي يكشف تلك الحقائق الغيبية كنصوص وألفاظ وبيان معانيها وتوضيح مصاديقها ؟ ! ويأتي الجواب الفيصل من مدرسة أهل البيت عليهم السّلام كما في غيره من الأجوبة موجّها ومصححا للأشاعرة والمعتزلة ، ولمن أوجدوا الثغرات التي نفذوا بها للطعن في القرآن الكريم ، حيث سيأتي عن صاحب تفسير الميزان - الطباطبائي - بأنّ تلك المعاني الغيبية كالعرش ، والملائكة والجن . . حقائق ولها واقع ولكننا لم نتمكن من درك مصاديقها والإحاطة بها هذا أولا . وثانيا : إنّ اللجوء إلى التفسير البلاغي بداية غير صحيح ، لأنّه لا يجوز حمل الكلام إلّا على حقيقته ، فلا يمكن حمله على المجاز أو التمثيل - كما استعارها د . نصر أبو زيد - إلّا عندما تكون هناك قرينة على ذلك . وعليه فإنّ منهج البلاغة والاستعارة ، عن الغيب هو منهج مناف لأصول المنطق والبلاغة . وهكذا نتعرف على مدى تأثير الصراع السياسي ، على الحقائق وحركة الإسلام ، وتشريعاته ومنها التفسير وما يتعلّق به ! فمثلا ما يتصل بالقرآن وجمعه : حيث وصل للأمة المسلمة أنّ الجمع قد تمّ في عهد الخليفة أبي بكر ، أو أنّه نما وتطوّر في عهد الخليفة عمر . . كل ذلك لتغييب حقيقة كبرى وهي أنّ أول من جمعه هو الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ولكن بدءا بجمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتأكيده على تلميذه المقرّب