الشيخ سالم الصفار البغدادي
83
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
معاوية أول وضّاع رسمي سياسي حيث جعل الجعائل على وضع الحديث أو قلبه تمشية لسياسته الغاشمة « 1 » . فكان من جملة ما وضعه مستشار معاوية عمرو بن العاص ، أخرجه البخاري ومسلم . . قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إنّ آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء . إنّما وليّي اللّه وصالح المؤمنين » . وفي المقابل وضعوا لمعاوية أحاديث كثيرة قال عنها إسحاق بن راهويه أمّا البخاري : إنّه لم يصح في فضائل معاوية شيء « 2 » . وأيضا أنّ معاوية خطب يوما فقال : « أيّها الناس انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّك ستلي الخلافة من بعدي فاختر الأرض المقدسة فإنّ فيها الأبدال » « 3 » . فعلّق أبو رية : وما كاد معاوية يذكر أنّ الشام أرض الأبدال إلّا وظهرت أحاديث مرفوعة منهم ! وقد أوردها السيوطي في الجامع الصغير « 4 » . هؤلاء الزنادقة راحوا يسعون لإفساد أمر المسلمين بالدس حيث عجزوا أن ينالوا منهم بالقوة أو بالحجة والبرهان . ووجدوا القرآن الكريم محفوظا متواترا فعمدوا إلى الحديث يدسون فيه ويختلقون ، لإفساد الدين على أهله وإفساد عقولهم وتفكيرهم ، وللصد عن دين اللّه وتهجينه بدس الأحاديث المزوّرة والمستحيلة « 5 » ! قال حماد بن زيد : وضعت الزنادقة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعة عشر ألف
--> ( 1 ) راجع ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 63 . ( 2 ) أضواء على السنة ، محمود أبو رية . ( 3 ) شرح النهج ، ابن أبي الحديد 4 / 72 . ( 4 ) أضواء على السنّة ، أبو رية ص 130 . ( 5 ) تأويل مختلف الحديث : 279 . نقلا عن كتاب منهج الفكر في علوم الحديث - د . عتر - ص 303 .