الشيخ سالم الصفار البغدادي
47
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
منها قول عمر : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه . . . » . واعتراف عمر بأنّه إنّما صدّ عن كتابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتابا للمسلمين لن يضلّوا بعده أبدا ، لأنّه علم أي عمر أنّ الأمر سيكون لعلي وأهل بيته عليهم السّلام « 1 » ! ! فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قوموا عني ، فكان ابن عباس يقول : إنّ الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم » « 2 » . ويؤيد ذلك كراهة عمر وإصراره أنّه لا ينبغي أن يجمع الهاشميون الخلافة مع النبوة « 3 » ! ! ويكفي بالخلاف الفاضح حديث الثقلين المتواتر ؟ ! وفي النتيجة يشكّل خلافهم للنصوص القرآنية والسنية وخلافهم مع علي عليه السّلام وعمّار وأبي ذرّ و . . . الخ . ومن جهة ثانية اختلافهم فيما بينهم ، وهذا أكبر دليل على عدم عصمتهم إذ كيف يختلف المعصومان ؟ ! وقد بيّنا أنّ الروايات الأخرى فهي أجنبية عن كل الكلام ، وغاية ما تدلّ عليه لو صحّت أسانيدها مدحهم والثناء عليهم . هذا مضافا بأنّ هذه الروايات معارضة بمثلها وهي التي دلّت على أنّ بعض الصحابة ارتدّوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! مذهب الصحابي : وهنا أيضا يبدو التكلّف بل المعاندة والمخالفة . . . عندما أرادوا بمذهب الصحابي القول أو السلوك الذي يصدر عن الصحابي ويتعبّد به من دون أن يعرف له مستند ؟ ! ولذلك وقع الخلاف في حجيته فذهب ( قوم إلى أنّ مذهب
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد المعتزلي - 3 / 114 مصر ، و 12 / 79 بتحقيق أبو الفضل ، 3 / 803 دار ومكتبة الحياة ، 3 / 167 دار الفكر ، وقد نقلها عن تاريخ بغداد . ( 2 ) صحيح البخاري 7 / 9 ، صحيح مسلم 5 / 75 ، مسند ابن حنبل 4 / 306 . ( 3 ) الكامل - ابن الأثير 3 / 24 ، تاريخ الطبري 4 / 223 ، شرح ابن أبي الحديد 3 / 107 وغيرها .