الشيخ سالم الصفار البغدادي
45
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
النبي عليه الصلاة والسلام ، وما ذاك من جهة كونهم رأوه أو جاوره فقط إذ لا مزية في ذلك ، وإنّما هو لشدّة متابعتهم له وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنّته مع صحابته ونصرته ، ومن كان بهذه المثابة حقيق أن يتخذ قدوة وتجعل سيرته قبلة » « 1 » . والجواب : عن هذا الاستدلال أوضح من سابقه لأنّ ما ذكره من التعليل لا يكفي لإعطائهم صفة المشرعين أو إلحاق منزلتهم بمنزلة النبوة ، وغاية ما يصورهم أنّهم أناس لهم مقامهم في خدمة الإسلام والالتزام بتعاليمه ، ولكنه لا ينفي عنهم الخطأ والسهو أو الغفلة ؛ على أنّ لأرباب الجرح والتعديل حسابا مع الكثير من روايات هذا الباب هذا إذا صحّت تلك الروايات كما مرّ عليك وكما سيجيء لاحقا هذا كلّه من حيث اعتبار ما يصدر عنهم من السنّة ، أمّا جعل الحجية لأقوالهم من حيث كونهم رواة ومجتهدين فلذلك حساب آخر « 2 » . وبالمحصلة يظهر بطلان ما ذهب ودافع عنه الشاطبي في موافقاته ، كذلك التكلّف الواضح المتعصّب ، وردّات الفعل العاطفية عندما أوّلوا الآيات وحشدوا المزيد من الروايات ، بحيث أدّت إلى الدعوة إلى السير والعمل بالمتناقضات ؟ ! ثم حتى لو سلّمنا ببعض منها . ألم يكن الوليد بن عقبة من الصحابة الذين نزل بهم قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ؟ ! [ الحجرات : 6 ] ومنها ما ذكره - ابن كثير - في تفسيره للآية الثالثة والستين من سورة المائدة ، ليستدل بها على توبيخ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه عن ذهاب العلم وضرب مثالا للجدال الذي وقع مع أحد صحابته وهو زياد بن لبيد . . . فعن أحمد بن حنبل . . . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثكلتك أمّك يا ابن لبيد إن كنت
--> ( 1 ) الموافقات 4 / 79 وما بعدها . ( 2 ) الأصول العامة - محمد تقي الحكيم - ص 143 .