الشيخ سالم الصفار البغدادي
419
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
كذلك تفسير ( من وحي القرآن ) لآية اللّه السيد محمد حسين فضل اللّه ، ويتميز بكونه تفسيرا حركيا للجيل المجاهد ، فضلا عن منهجه التربوي والاجتماعي الشامل ، ويعمل على إحياء الجوّ القرآني في كل مجالات الحياة المادية والمعنوية متأثرا بأسلوب سيد قطب في « الظلال » وقد ظهر تأثره به رغم كونه ينتمي إلى مدرسة أهل البيت وتعاليمهم ، وقد حاول تذويب بعض الفوارق بين المسلمين - حسب منهجه - بتأثير إعجابي بمفسري أهل السنة مما أثار النقود بل الحملات عندما لمسوا منه - حسب ما فهموه - أنه على حساب المساس بمنزلة الإمام علي عليه السّلام وأهل البيت عليهم السّلام ؟ ! أقول : إن منهجنا المنتمي إلى أهل بيت النبوة ، يدعوننا إلى عرض أخبارنا وموروثنا كله بل وأنفسنا - كما مرّ سابقا - على القرآن الكريم ، ولا ننكر ما أصاب موروثنا من ظروف التقية وغيرها . وقد رأينا كيف اختلف حتى بعض أصحاب الأئمة ، وتجديدات الشيخ المفيد ، وابن إدريس ، وابن الجنيد ، والوحيد البهبهاني وغيرهم . وما هذه المحاولات إلا لأجل تجلية الصورة على أساس نقد ذاتي للوصول إلى الإسلام المحمدي الأصيل ، الذي خلفه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خليفته وأخيه ونفسه وصنوه علي بن أبي طالب عليه السّلام ومن بعده أهل بيته عليهم السّلام . وعليه فنحن غير ملزمين بأحكام وسنة السلاطين من زكاة ، وجمعته وجماعته وغيرها . فما أخذه الناقدون ضد السيد فضل اللّه ، أنه يدعو إلى تشيع على هامش مذاهب أهل السنة ؟ ! متأثرا بموروثهم المذهبي ؟ ! وبين هذا وذاك يرد سماحته على أولئك ، ويدافع عن وجهة نظره ، حتى لا نقع - كما يرى - في دائرة التعصب والانغلاق وأمثالها ؟ ! وهذا يمثل أعلى درجات النقد الذاتي في هذا المخاض ، وهو الصراع بوسائل الخصم وتقمص شخصيته ، بل وبأسلحته .