الشيخ سالم الصفار البغدادي

414

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

فيه أهل السنة حملتهم عليهم ، وعلى غيرهم ، وكأنهم هم أصحاب الحق وأهله ، فأقول لهم إذا كان السلطان ووعاظه قد لوحوا لعلماء بفتات الموائد البلاطية ، ترغيبا وطمعا فهل بلغوا الحق ؟ ! أو أنهم دفعوا ضريبة وشرط قبول الحاكم لهم ؟ ! فهل هم أحسن حالا ممن يتهمونهم ممّن لا حول لهم ولا قوّة ؟ لذلك نجد أن من علماء السنة قد حصل من الطعون من أهله كالفخر الرازي وأبي حامد الغزالي إلى قوله بالتأويل الباطني تمسكه بالظاهر « 1 » . 4 - الطباطبائي يحسم نزاع القوم ويردهم للصواب : فهو يقدم الظاهر ويعتقد أنه المقصود فيقول : ولا نجد دليلا على أنه يقصد من كلماته - أي القرآن الكريم - غير المعاني التي ندركها من ألفاظه وجمله « 2 » ! واعتبر الطباطبائي في الكشف عن باطن القرآن أمرين : أحدهما : ظواهر الآيات نفسها والأمر الآخر : ظواهر الشريعة المباركة ، وبالتالي لا يكون الباطن مناقضا لمعطيات ظواهر الكتاب وحقائق الشريعة . ثم يقول : وحاشا أن يكون هناك حق من ظاهر أو باطن ، والبرهان الحق يدفعه ويناقضه وحاشا أن يكون هناك شيء آخر أقرب مما دل عليه شارع الدين غفل عنه أو تساهل في أمره أو أقرب عنه لوجه من الوجوه بالمرة وهو القائل تعالى وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 3 » .

--> ( 1 ) الاتجاهات الفكرية من التفسير - د . الشحات السيد زغلول - ص 22 . ( 2 ) القرآن في الإسلام - للطباطبائي - ص 24 . ( 3 ) الميزان : 5 / 28 ، سورة النحل : 89 .