الشيخ سالم الصفار البغدادي
406
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ب - الجانب الفلسفي في الميزان : حفل الميزان بأبحاث : فلسفية عديدة في مواضيع مختلفة ، ويرجع ذلك إلى مقدرة المفسر العلمية ، وعمق نظرته الفلسفية باعتباره ( من أعاظم الفلاسفة وأكابر المحققين في الفلسفة الإسلامية وشتى علومها ، فقد صرف برهة من عمره في تحصيل الفلسفة وتدريسها حتى استبطن دقائقها وأحصى مسائلها ) « 1 » . علما أنّ العصر الحديث هو وريث الفلسفات القديمة وأثرها في القانون والسياسة وغيرها بل حتى في الأديان . وفلسفة الطباطبائي فريدة من نوعها في ( الميزان ) أن تبدو ممتزجة بآي القرآن الكريم والحق يقال أن الفلسفة لم تستهو مفسرنا كمنهج للتغير ، ولم تسيطر النظريات الفلسفية على تفسيره ، كما عاب هو نفسه على المسلك الفلسفي في التفسير إذ قال : ( وأما الفلاسفة فقد عرض لهم فأعرض للمتكلمين من المفسرين من الوقوع في ورطة التطبيق وتأويل الآيات المخالفة بظاهرها للمسلّمات في فنون الفلسفة بالمعنى الأعم . . . ) « 2 » . بل أنه عقد أبحاثه الفلسفية في الميزان على أنها تعبر عن تأييدها للمعاني التي استفادها من الآيات ، وفي أحيان أخرى عبرت هذه الأبحاث عن وزنها لمقالات فلسفية تعارض ظواهر القرآن والسنة ؟ ! مثاله : ففي معنى ( الحمد للّه ) قال المفسر : إنه الثناء الجميل الاختياري ، واستفاد ذلك من القرآن نفسه ، قال تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ حيث أن كل شيء هو مخلوق للّه سبحانه وعلى هذا الشيء يجب أن يكون حسنا . قال تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ كما أنه تعالى
--> ( 1 ) الميزان 1 / 6 ( مقدمة التفسير ) . ( 2 ) الميزان : 1 / 19 ، الفاتحة : 2 ، غافر : 62 ، السجدة : 7 ، الزمر : 4 ، طه : 111 .