الشيخ سالم الصفار البغدادي

403

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وأضاف قائلا : لو كان كل ندم توبة لكل توبة مقبولة لدفع ذلك قوله تعالى لحال المجرمين يوم القيامة : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الحاكية لندمهم على ما فعلوا وسؤالهم الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا ، ويرد عليهم بأنهم لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وأنهم لكاذبون « 1 » . ب - وحدة السياق بين الآيات : اعتمد المفسر في مناقشته كثير من الأقوال على سياق الآيات وقد عرفنا أثر السياق في مناقشته الأقوال في كثير من المواضع . ونذكر هنا مثالا يوضح ذلك . مثال : عن مصير الرجل المؤمن الذي جاء يسعى من أقصى المدينة في قوله تعالى : قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) [ يس : 26 ] . أفاد المفسر ان القوم قتلوه ، فنودي من ساحة العزة ان ادخل الجنة كما يفيد السياق ، ويؤيده قوله تعالى : وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) [ يس : 27 ] ، فوقع قوله تعالى قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ موضع الأخبار عن قتلهم إياه إشارة إلى أنه لم يكن بين قتله بأيديهم وبين أمره بدخول الجنة أي فصل وانفكاك كأن قتله بأيديهم هو أمره بدخول الجنة ، وعلى هذا فالمراد بالجنة جنة البرزخ دون هذه الآخرة . وأما ما قيل أن القائل في ( ادخل الجنة ) هو القوم إذ قالوا له ذلك حين قتلوه استهزاء به ، فقد ردّ المفسر هذا المعنى لأنه لا يناسب ما تقدم من معنى ، فهو لا يلائم ما أخر اللّه سبحانه عنه بقوله بعد : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [ يس : 26 ] فإن ظاهره أنه تمنى على قومه بما هو فيه بعد استماع نداء ( ادخل الجنة ) « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الميزان : 4 / 247 . ( 2 ) الميزان : 17 / 76 .