الشيخ سالم الصفار البغدادي

399

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

ثقافاتهم ، وأن القرآن الكريم هو أعظم هذه المعجزات ، وقد جاء مناسبا لطبيعة العرب ، لأنهم كانوا من أهل البلاغة واللسن ، والحرف في صناعة الأدب ، إلى غير ذلك مما يستدل به الباحثون على دلائل الإعجاز في القرآن الحكيم ، ويشهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصدق النبوة والرسالة ، وأنه خاتم الأنبياء ، وسيد المرسلين إلى سائر العالمين ، في أولي العزم « 1 » . وكما ذكرنا فإن أمثال تفسير البلاغي الذي لم يتمكن مفسره عن إكماله هو من التفاسير التي تتحدى جلّ المفسرين على أن يأتوا بمثله ، وهذا السبب الذي أثار حفيظة العاجزين فلا يملكون إلا الحسد والغيظ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ كما حصل من قبل المتعصبين والنواصب ضد أهل البيت وأتباعهم تزويرا وتقولا عليهم ظلما بغير حق ، وحجب وتزييف الحقائق . فاستمع قول الأستاذ الذهبي صاحب التفسير المفسرون حيث أساء التعبير بشأن مفسرنا الجليل الكبير ، ينبؤك عن تعصب وخبث طوية ، وغش الأمة بحجبها عن أفاضل علمائها الحقيقيين المجاهدين ، فقد قال في صفاقته « 2 » : « وينتهي تفسير البلاغي عن قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً أقول : وليس هذه أول قارورة يكسرها الظالمون ووعاظهم وشيعتهم ، حيث أن التاريخ والأجيال سوف تحاكم وتميز لمعرفة الخبيث من الطيب ، والباطل من الحق ، وإن كثر الباطل وملأ الكتب نتيجة امتلاكه للمال والقوة ؟ ! ولقد كان العلامة البلاغي عارفا باللغات العبرية والإنجليزية ، والفارسية إلى لغته العربية مجيدا فيها ، مما ساعده على مراجعة أهم مصادر التحقيق عن مبادئ الأديان فكان أقوى فارس ومفكر ناقش أهل الكتاب ! وتفسيره هذا جاء في بيان حقائق كلام اللّه تعالى ، وإبداء رسالة القرآن ،

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ص 14 . ( 2 ) التفسير والمفسرون 2 / 44 .