الشيخ سالم الصفار البغدادي
394
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
فبدل أن يتنازلا عن العزة بالإثم والحوار مع بقية المسلمين والاستفادة من مذاهب الآخرين فإن المتعصب بل النصب يدلهم إلى التعسف بأن الحق عندهم وغيرهم الباطل ؟ ! وفي هذا الصدد استمع إلى إجحاف قول الذهبي : والطبرسي معتدل في تشيعه غير مغال فيه ، كغيره من متطرفي الإمامية ؟ ! ! ولقد قرأنا في تفسيره فلم نلمس عليه تعصبا كبيرا ، ولم نأخذ عليه أنه كفّر أحدا من الصحابة ؟ ! أو طعن فيهم بما يذهب بعدالتهم ودينهم ؟ ! كما أنه لم يغال في شأن علي ؟ ! ! بما يجعله في مرتبة رسوله أو مصاف الأنبياء ، وإن كان يقول بالعصمة ؟ ! وكل ما لاحظناه عليه تعصبه لمذهبه أنه يدافع بكل قوة عن أصول مذهبه وعقائد أصحابه ، كما أنه إذا روى أقوال المفسرين في آية من الآيات ، ونقل أقوال المفسرين من أهل مذهبه فيها ، نجده يرتضي قول علماء مذهبه ويؤيده بما يظهر له من الدليل « 1 » ؟ ! قلت : ان أمثال هذه الأقوال إنما هي حق يراد بها باطل ، فهي تنم عن أن هؤلاء لا يطيقون ولو الإشارة عن انحرافهم عن حق الإمام علي عليه السّلام وبغضه الذي عدّ من النفاق ، وتشيعهم لباطل الباغي ومفرق الأمة وحامل فتنة القميص والمصاحف وقاتل الصحابة ، والساب للنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومزوّر الأحاديث ، ومحرف الحكم عن أصوله إلى ملوكية وراثية قبلية من فساق بني أمية التي لم يستثنى منهم إلا عمر بن عبد العزيز عند كل علماء أهل السنة ؟ ! ! وهل صيّر الحق لهم ولكل حاكم إلى أمثال هؤلاء المرتزقة ممن سموهم بالألقاب التي لا تتناسب مع أقوالهم وفعالهم وضلالهم ، وشقهم عصا المسلمين ، وإباحة دمائهم وأموالهم وعرضهم ، كما تفعله اليوم السلفية
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 20 / 142 - 143 .