الشيخ سالم الصفار البغدادي

384

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وبذلك تعرف مدى المظلومية والجنايات الفادحة لا بحق الشيعة فقط بل بحق الأمة الإسلامية أجمع بل البشرية كلها ، بعد ما أدّت الثغرات والهنات بل الانحرافات عند أهل السنة رغم أن كل الظروف الزمنية كانت معهم وكانوا لها طائعين وساكتين على كل تجاوزات الحكّام بذريعة أنّ الخروج عليهم أشدّ ضررا على الدين ؟ ! وبعد ما اضطر شيخنا أبو جعفر للهجرة إلى النجف الأشرف سنة ( 449 ) واستفرغ للعكوف على التأليف والتصنيف ، وفيها خرجت أمهات كتبه مثل : المبسوط ، والخلاف والنهاية في الفقه ، والتبيان في التفسير ، والتهذيب ، والاستبصار في الحديث ، والاقتصاد ، والتمهيد في الكلام وسائر كتبه الرجالية وغيرها . التعريف بتفسيره : بحق أنه حاز قصب السبق من بين سائر التفاسير التي كانت في عصره ، والتي كانت مختصرات ، تعالج جانبا من التفسير دون جميع جوانبه مما أوجب أن يكون هذا التفسير جامعا وشاملا لمختلف أبعاد الكلام حول القرآن لغة وأدبا ، وقراءة ونحوا ، تفسيرا وتأويلا ، فقها وكلاما . . . ولكل ما ذكره المفسرون من قبل ، وحاويا لجميع ما بحثه السابقون عليه . فهو تفسير وسط جامع شامل ، حاويا لمحاسن من تقدمه ، تاركا فضول الكلام فيه مما يمل قارئيه ، وهو ما يدل على أمانة جدية وصدقية بل مسؤولية شيخنا أمام القرآن الكريم ، لا كما فعله الفخر الرازي كما مرّ عليه من خوضه بأمور لا نفع بها ولا يضر من جهلها نقلا عن الإسرائيليات التي تبحث عن لون كلب أصحاب الكهف ، وصفات عصا موسى عليه السّلام وغيرها . منهجه في التفسير : فإنه يعد من القلة القليلة من المفسرين المتقنين ، والذين فرضت تفاسيرهم على أهل العلم والأجيال . فيأخذ الآية بمختلف علومها وأوجهها ، فيبدأ بذكر مقدمات تمهيدية ، تقع نافعة في معرفة أساليب القرآن ، ومناهج بيانه ، وسائر شؤونه ، من يرتبط بالتفسير والتأويل ، والحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ