الشيخ سالم الصفار البغدادي

381

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وقد جاء على نسق التفسير الموضوعي للآيات المرتبطة بالأحكام ، ولكنه غاية في الإيجاز والاختصار بما أوجب إيهاما في أكثر الأحيان . مثلا يذكر قوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ [ النور : 36 ، 37 ] ويروي عن ابن عباس : كل تسبيح في القرآن صلاة . وعن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن اللّه مدح قوما بأنهم إذا دخل وقت الصلاة تركوا تجارتهم وبيعهم واشتغلوا بالصلاة . قال : وهذان الوقتان من أصعب ما يكون على المتابعين ، وهما : الغداة والعشي ؟ ! وهكذا بحيث يتطلب البحث المزيد من الإيفاء دون مواضع الإيهام والإجمال في الوجيز من كلام المؤلف ! 2 - أحكام القرآن - للسيوري - وكنز العرفان في فقه القرآن : هو جمال الدين أبو عبد اللّه المقداد بن عبد اللّه بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري الحلي الأسدي المعروف بالفاضل المقداد . كان من أجلاء الأصحاب وعظماء المشايخ ، عالما فاضلا متكلما محققا فقيها . توفي سنة ( 826 ) ودفن في النجف الأشرف . وهو صاحب مؤلفات جليلة وقيّمة ، منها هذا الكتاب ، ومنها : التنقيح الرائع في شرح المختصر النافع ، واللوامع في المباحث الكلامية ، وكتابه : النافع في شرح الباب الحادي عشر . وكتابه هذا - كنز العرفان - كثير الفائدة ، متوسّع في البحث على اختصاره ! ويتعرض للمباحث اللغوية والأدبية المتناسبة ، في غاية الوجازة والإيفاء ، الأمر الذي يدل على سعة اطّلاع المؤلف ، وتضلعه في الأدب واللغة والبيان ، مضافا إلى قوة الاستدلال ، وصلابته في إقامة البرهان .