الشيخ سالم الصفار البغدادي
376
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ذلك ، مع أني لم أخل موضعا من تلك المواضع عن نقل ما يضاده ، ويكون عليه المعوّل في الكشف والإبداء » . وحسب منهجنا النقدي الشديد الذي يعرف الرجال بالقرآن لا العكس ، كذلك الانطلاق من القرآن لا من الواقع الخارجي أو ما تحمله من مسبقات مذهبية قد سناها وقدسنا رجالها كما فعل أهل السنة ؟ ! فلم نعذر أو نبرر للمفسر من السلف ذلك كائنا من كان إذا خالف أسس وقواعد منهج أهل البيت عليهم السّلام لئلا يتناقض أو يفرط أو يغالي ! وهكذا نرى أنه قصّر في ذلك ، إذ كان من وظيفته الإعلام والبيان لمواضع الإبهام والإجمال ، كما فعله العلامة المجلسي في بحار أنواره ، إذ ربّ رواية أوهنت من شأن الدين ، فلا ينبغي السكوت عليها والمرور بها مرور الكرام مما فيه إغراء للجاهلين أحيانا ، بل حتى لبعض المفسرين أو من مع كل ظروف الطعن والتشويه لسنة أهل البيت عليهم السّلام تراه متذبذبا أو ربما يخجل من تراثه ، ويتهيب أمام تراث الآخرين ، وذلك عندما يطلع على أمثال هذه الروايات التي توهن العقيدة بإضعاف مقام أهل البيت عليه السّلام غلوا أو وهنا ، فلم يكن ينبغي نقل الرواية وتركها على عواهنها ، الأمر الذي أوجب مشكلات جمة في عقائد المسلمين . من ذلك أنه يذكر في ذيل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] رواية تشوهه موهونة ، ونسبها إلى الإمام الصادق عليه السّلام : « فالبعوضة : أمير المؤمنين ، وما فوقها : رسول اللّه » « 1 » . كذلك أنه مما يؤخذ عليه أيضا تأثره بإسرائيليات وموضوعات أهل السنة التي سودت تفاسيرهم ، كما في قصة هاروت وماروت وغيرها « 2 » .
--> ( 1 ) نور الثقلين 1 / 37 . ( 2 ) نور الثقلين 1 / 91 .