الشيخ سالم الصفار البغدادي

361

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

علم فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . نعم يرد هذا التفسير المنهي عنه على من يفسر القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربي فيقيس كلامه تعالى على كلام الناس ، ويؤيده ما نهى اللّه تعالى القول بغير علم : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وقوله تعالى أيضا : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ولكنه لا يشمل هنا حديث النهي ، منهج التفسير العقلي إذا روعي فيه ما يحتاجه المفسر من الأدوات اللازمة في التفسير ، ومنهج أهل البيت في الاجتهاد ، دون ما فسر به علماء أهل السنة أن الاجتهاد هو الرأي ! ! المطلب الثاني منهج تفسير القرآن بالقرآن : أن السنة وإن كانوا قد قالوا بهذا المنهج ، إلا أنهم أخفقوا أيضا في هذا المجال ، ذلك لأن مفسريهم لم يتمكنوا من التخلص من عقدة غلوهم برجالهم وصحاحهم المدعاة ، مما دعاهم إلى تطبيق ذلك وحكومتم على القرآن بها ، وهذا يعني عدم اهتمامهم بقرن الآيات بعضهما ببعض وإرجاع المتشابهات إلى المحكمات وأمثالها ! ! بينما في المقابل فقد وفق مفسرو أتباع أهل البيت عليهم السّلام في هذا المجال أيما توفيق نتيجة سلامة المنهج وصفاء مصدره الذي اعتمد على القرآن أولا وآخرا والانطلاق منه إلى الواقع الخارجي وما يحمله من استفسارات باعتباره النور والضوء والدليل لغيره لا العكس ! نموذج من منهجنا ذلك ما جاء عن العلامة الطباطبائي ( قده ) « 2 » : قال تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الزمر : 62 ] .

--> ( 1 ) سنن الترمذي ، أبواب تفسير القرآن ، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه . ( 2 ) القرآن في الإسلام ، ص 68 .