الشيخ سالم الصفار البغدادي
341
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وفي المقابل نجد أن القرآن الكريم منع الخوض في التفسير بالظن والرأي الجزافي الارتجالي لقوله تعالى : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 36 ) وقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( 36 ) [ الإسراء : 36 ] . كما أن السنة النبوية أكّدت ذلك في أحاديث كثيرة ؟ ! إلّا أن أهل السنّة خالفوا كل ذلك نتيجة غلوهم وتعصبهم بصحاح رجالهم ظنوا أن تفاسيرهم هي الحق وما دونها الباطل ؟ ! وعلى ضوء ذلك يمكن تقييم التفاسير بأمرين : الأول : اعتبار ما سموه تفسيرا هو مجرد تبرير سواء بالاعتماد على صحاحهم المدعاة ، أو عقائد واجتهادات رجالهم ، حتى وإن كان مدلول الآيات وظواهرها واضحة بالتفسير اللفظي والمعنى البلاغي . تناقض مفروض : لقد بقي علماء ( أهل السنة ) ينظرون إلى تفاسير السلف على أنها نص ولم يحاولوا الاجتهاد بها إلا بعد ظهور التناقض والتضارب والدس والتزوير والوضع والإسرائيليات في تفاسير السلف ؟ ! الثاني : الاعتماد والثقة بتفاسيرنا التي جاءت مساوقة للرجوع إلى أهل بيت العصمة والرسالة وأعدال الكتاب ! والتي تدعو إلى الاطمئنان إلى تلك التفاسير . ولكن مع ذلك نعترف ما أصاب أهل بيت النبوة وأتباعهم من قهر وتنكيل التي فرضت ظروف التقية حيث أن الحاكم تبنى وعاظا أو من استرخى رهبة وطمعا . فبينما ادعوا بل وضخموا رجال تفاسيرهم ، لكننا في المقابل جعلنا كل شيء قابل للنقد وإن كان من كبار علمائنا غلوا وتقتيرا أو تأثرا برجالهم . وذلك عندما ينحرفون عن تلك الثوابت والأسس التي ركزها أعدال الكتاب من أهل بيت النبوة منجاة الأمة وهدايتها على المحجة والصراط المستقيم !