الشيخ سالم الصفار البغدادي
330
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
طلب الإمام الهادي عليه السّلام من أحد تلامذته قائلا : إن أتاك المتكلم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم به منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهبت إليها ؟ فإنه سيقول من الجائز لأنه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا وجب ذلك فقل له : فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت إليه فتكون واضعا لغير معانيه . وعندما بلغ ذلك الكندي قال له : أعد عليّ فأعاد عليه . فتفكر في نفسه ، ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغا في النظر . فقال أقسمت إليك إلا أخبرتني من أين لك ؟ فقال : امرني فيه أبو محمد ، فقال : الآن جئت به ، وما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت . ثم دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألّفه » « 1 » التفسير الجليل المنسوب إلى الإمام العسكري : يحتوي على تفسير سورة الحمد ، وقسم من سورة البقرة ، وقد تعرض هذا الكتاب منذ بداية شيوعه في القرن الرابع ولحد الآن الآراء متبانية . فوافق فريق على نسبته إلى الإمام ونقل عنه عدة أحاديث . واعتبره فريق آخر موضوعا ولا يحظى بأي اعتبار ، ويعود السبب إلى نشوء هذا الاختلاف إلى سند الكتاب ! والكتاب يضم مواضيع يمكن طرح الكثير من المؤخذات العلنية ضدها بل لا يمكن نسبة بعضها إلى الإمام عليه السّلام على الإطلاق . وقد عرض العلامة التستري أربعين مثالا لهذه المواضيع « 2 » . ومن جملة المعارضين نسبته إلى الإمام عليه السّلام كل من : الغضائري والعلامة البلاغي ، والسيد الخوئي .
--> ( 1 ) المناقب 4 / 242 ، بحار الأنوار 50 / 311 . ( 2 ) الأخبار الدخيلة 1 / 49 .