الشيخ سالم الصفار البغدادي

322

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

فآيات اللّه عز وجل غير اللّه ؟ ! وقد قال : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة . . . حتى قال عليه السّلام : « إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها » « 1 » . وقال عليه السّلام في تفسير الآيات الأخرى التي يستدل بها الأشاعرة من العامة ، مثل آية إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) قال عليه السّلام : يعني مشرفة تنتظر ثواب ربها « 2 » . وأيضا في تفسير الآية : وَجاءَ رَبُّكَ قال عليه السّلام : « جاء أمر ربك والملك صفا صفا » « 3 » . لذلك وصف إبراهيم بن عباس كلام الإمام الرضا عليه السّلام بقوله : « كان كلامه كله وجوابه ، وتمثله ، انتزاعات من القرآن » « 4 » . وكيف لا وأن الأئمة عليهم السّلام واستنادا إلى القرآن الكريم دحضوا أقوال الشاذين ، وذلك عندما عرض على مسامعه عليه السّلام رأي المعتزلة في عدم غفران الكبائر قال عليه السّلام : « قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة ؟ ! وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [ الرعد : 6 ] . وقد ردّ على من جعل للّه تعالى يدا لقولهم : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ أجاب عليه السّلام : « إن كان مرادهم أنها كأيدي الإنسان كان مخلوقا » « 5 » . وهكذا يتضح لنا أن الأئمة هم الثقل الثاني مع الكتاب العزيز ولا مجال للأمة إلا بالتمسك بهم ، لا كونهم مجرد علماء ومفسرين ؟ !

--> ( 1 ) التوحيد ص 111 ، والكافي 1 / 95 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا 1 / 114 ، أمالي الصدوق ص 246 ، مسند الرضا 1 / 379 . ( 3 ) التوحيد ص 162 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا 2 / 180 . ( 5 ) التوحيد ص 168 .