الشيخ سالم الصفار البغدادي

299

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

بل لقد جسد وطبق الإمام الحسن عليه السّلام القرآن الكريم عمليا في عباداته وأقواله المفسرة ومواقفه السامية ، وفي صلحه وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وكما كان جده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلميذا للكتاب في صلحه في الحديبية ، فإن الحسن عليه السّلام تلميذه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صلحه المتأخر ! هذا في المقابل فإن يزيد ابن معاوية كان قد تربى عند أخواله من بني النجار النصارى واستمر يعاقر وينادم مرتزقة أبيه كسرجون والأخطل وغيرهم الخمرة في البلاط ؟ ! وعلى ضوء ذلك فأين منزلة العلم والعلماء والصحابي والتابعي بل الدين كله إذا تسلط أمثال هؤلاء الرعاة ينكلون بأهل الحق والدين ، ويقربون وعاظ البلاط ومرتزقته ؟ ! وبالفعل فقد أعلنها معاوية جهارا : « أتروني ما قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ؟ ! وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون ، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد آتاني اللّه ذلك وأنتم كارهون « 1 » » . وقال أيضا : « ألا كل دم أصيب في هذه مطلول ، وكل شرط شرطته ، فتحت قدمي هاتين » « 2 » . وعليه هكذا كتب التاريخ والتشريعي منه بالخصوص ، تحت مظلة وفي بلاطات الحكام وبأيدي مرتزقتهم ، وإلا فإن الحاكم الذي ينكل بأئمة الحق ويسبّهم وينافح لمحو آثارهم ، فما هي قيمة المرتزق والمتخاذل عنده ؟ ! وبذلك لا تبقى لفقيه ومؤرخ خارج دائرة البلاط قيمة أو صوت في تاريخ الحكام ، إلا أن يقدم آيات الولاء والطاعة ، ومنها التبرير والتزوير . . . ولتصبح بعده سنة لمن يأتي بعده وإلّا فهناك الكثير من المرتزقة المتسكعين على بلاط الحكام ؟ !

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد المعتزلي 4 / 160 ، الطبري 4 / 124 . ابن الأثير 3 / 203 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه .