الشيخ سالم الصفار البغدادي

293

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

ووعاظ الملوك ومرتزقتهم ومن ذوي الادعاءات أو من تعصب لهم ولم يكونوا أهلا لذلك . بل حتى ابن عباس الذي تقولوا عليه الكثير وضخموه يقف ليسفه الذهبي وغلوه بسلفه بالأخذ بالإسرائيليات نتيجة انحرافهم عن سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أهل بيته عليهم السّلام فقد روى البخاري عن ابن عباس يخطب صارخا ومستنكرا : « يا معشر المسلمين : تسألون أهل الكتاب ، وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أحدث الأخبار باللّه ، تقرءونه لم يشب ؟ وقد حدثكم اللّه أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب اللّه ، وغيروا بأيديهم الكتاب فقالوا : لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم » « 1 » ؟ ! ! فهنيئا للذهبي بسلفه الذين أخذوا دينهم عن اليهود مخالفين أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنحرفين عن أهل بيته والعناد حتى عن أمثال ابن عباس ؟ ! ! وما ذلك إلا أن التعصب لأهواء سنتهم المزعومة هو الذي قاد الذهبي وبني شيعته حتى وإن أدّى إلى تناقض الأحاديث لا عن ابن عباس بل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! ! فمثلا في هذا الصدد تجد تناقضا كثيرا بين ما نسبوه لابن عباس من الأخذ بالإسرائيليات فضلا عن التقول على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله بما معناه أن لا نصدق أهل الكتاب ولا نكذبهم ، ويناقضه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » ؟ ! فأي تناقض هذا بل وضلال ؟ ! هذا وقد مرّ عليك سابقا استنكار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على من كان يأخذ من اليهود في حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ! ! أما قول الذهبي ( إلا على ما كان عن طريق الإثبات من أهل بيته ) ؟ ! ولكنه سرعان ما ينقض حتى هذا الأساس ، الذي عده الزهري من أصح الأسانيد ؟ ! وذلك كما قيل :

--> ( 1 ) علم التفسير ، د . النمر ص 28 .