الشيخ سالم الصفار البغدادي
271
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
هي الآيات التي لا تستقل في مدلولها بل لا بد من ردها إلى الآيات المحكمة . ومعنى هذا أنه ليس في القرآن آية لا يمكن معرفة معناها بطريق من الطرق ؟ ! ولكن هيهات لمن قاده التعصب الأعمى لمذهبه ورجاله ورأيه أن يصل بالأمة إلى نور الحق ، وإن استخدم الشعارات المختلفة اتفاق وإجماع السلف من أهل السنة والجماعة وأئمة أهل التفسير وغيرها ، وفي المقابل يتهم الآخرين بالضلال والبدع . . . الخ . الكتاب بين التعظيم والتحجيم : لقد وضح لك بشكل جلي نظرة من ادّعى السنة والجماعة وذلك الذي لم ينزّه اللّه سبحانه وتعالى فكيف ينزه ويعظم قرآنه الكريم ؟ ! فتجدهم في التفسير كأنهم يتعاملون مع كلام لا يملك شيئا من الإعجاز الإلهي العظيم المتحدي حيث فسحوا المجال فيه للرأي ، ونسخوه بالآحاد من مروياتهم ، وفسروه بإسرائيلياتهم وهكذا وفي المقابل شنوا حملاتهم على كل من حاول تنزيه وتعظيم القرآن ومنزله سبحانه وتعالى ؟ ! حيث اتهموا المنزهين بالباطنية والخروج عن السنة والتعصب لمذاهبهم . . . الخ . ونرد عليهم فنقول : المعلوم في علوم القرآن أن المورد لا يخصص الوارد ، وهذا الأمر قد أوقع العامة في مجازفات في التفسير ، عندما جمدوا على أسباب النزول وبالغوا فيها وعند المحققين أن فيها كثير من عدم الصحة في نسبة تلك الأسباب ، هذا بالإضافة إلى نظرة أئمتنا عليهم السّلام في إعطاء الأبعاد والآفاق للكلمة القرآنية ، حيث جرى على ألسنة الأحاديث عندهم مسألة « الجري » ! فإن القرآن الكريم كتاب دائم لكل الأزمان وتسري أحكامه على الناس ، فيجري في الغائب كما يجري في الحاضر وينطبق على الماضي والمستقبل كما ينطبق على الحال . مثلا الآيات النازلة في حكم على أحد المؤمنين بشروط خاصة في عصر النبوة يسري ذلك الحكم على غيره لو توافرت تلك الشروط في العصور التالية