الشيخ سالم الصفار البغدادي

251

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وضعف تفاسيرهم - في دروسه التي ألقاها ببيروت حين نفي إليها . . . وهو بذلك كان متأثرا بإصلاح أستاذه جمال الدين الأفغاني ! لذلك صرّح محمد رشيد في مقدمة تفسيره المنار نتيجة تشربه روح أستاذه بقوله « 1 » : « كان من سوء حظ المسلمين أن أكثر ما كتب في التفسير يشغل قارئه - عن روح الهداية والهدف المقصود منه - عن هذه المقاصد العالية منها . . . استنباطات الفقهاء المقلدين - بعد سد الباب على الأربعة - وتعصب الفرق والمذاهب بعضها على بعض وبعضها يلفتها عنه بكثرة الروايات وما مزجت به من خرافات الإسرائيليات وقد زاد الفخر الرازي صارخا آخر عن القرآن ؟ ! مما قلده فيه بعض المعاصرين وهي تصد قارئها عما أنزل اللّه القرآن لأجله » « 2 » . ثم يقول بنفس الصفحة : « وصحيح أنه لا بد من وسائل فهم القرآن . . . ولكن الانحراف في ذلك ، واللجوء إلى الروايات الباطلة الخرافية أمر يذهب بهداية القرآن ؟ ! » . ب - تفسير في ظلال القرآن للسيد قطب الذي يعتبر غاية في التمرد على موروث سلفه حيث اعتمد على رأيه الشخصي وما تناسب مع منهج الاخوان المسلمين . ولكن ومع كل ذلك نراه لم يتمكن من التخلص من عقدة تراث سلفه التي كما ذكرنا قد حاول الخلف تخفيف غلواء الإسرائيليات ، والموضوعات والخرافات والتعصبات والغلو برجالهم بحيث تمس مقام الربوبية والتنزّه والانحراف ببشرية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذلك أمير الأولياء علي بن أبي طالب في تفسيره لقوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى متأثرا بتراث الوضاعين من وعاظ البلاطات أعداء الإمام الزاكي الذي أجمعوا على تسميته ب ( كرّم اللّه وجهه ) لأنه لم يسجد لصنم ولم يقترف المعاصي كغيره ونشأ مع الرسالة وتربى في حجر النبوة ؟ ! !

--> ( 1 ) علم التفسير د . النمر ص 130 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه .