الشيخ سالم الصفار البغدادي

242

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وإن هذا التفسير يكشف عن إسرائيليات التفسير ، ويهودية المعتقد على الأسلوب التوراتي لآله اليهود الذي رسموه بعقولهم وأهوائهم وزيف توراتهم ، وبالتالي نقلوه إلى من ادّعوا أنهم أهل السنة والجماعة بحيث تقبله هؤلاء بل وتبنوه وضموه إلى ما ادعوه من الصحاح ، وعدلوا أقطاب الرواة الإسرائيلية ، وكأنهم وكلاء يدخلون من شاءوا ويخرجون من رغبوا إلى سنتهم المزعومة ؟ ! ! وهنا يستدل الزمخشري على اتهامهم ساحة المشرع سبحانه عندما ينسبون إليه الفاحشة وعليه فهم يتمادون فيها ويخوضون في منكراتها وغيها . . . والزمخشري ينعي عليهم سخفهم وبالتالي ضلالهم ، عندما يقول لهم إن التأنيث راجع إلى ( من ) وهي النفس ، لا للّه تعالى عما يصفون ! ثم يقول : فمن تعكيس القدرية الذين يوردون على اللّه قدرا هو بريء منه - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - ومتعال منه ، ويحيون لياليهم في تحمل الفاحشة فيسبونها إليه « 1 » ؟ ! ! أهل البدعة لا السنة : وذلك عندما يفسر الزمخشري قوله تعالى وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ [ آل عمران : 105 ] نجده بعد ما يعترف بأن الآية واردة في حق اليهود والنصارى ، هي إنها شاملة لمبتدعي هذه الأمة ، وينص على أنهم المشبهة والمجبرة على الحشوية وأشباههم » « 2 » . ويكشف خلالهم أكثر وأكثر في تفسيره لقوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [ يونس : 39 ] . يقول الزمخشري : بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن وفاجئوه في بديهة السماع قبل أن يفقهوه ويعلموه كنه أمره ، وقبل أن يتدبروه ويقضوا على تأويله ومعانيه ، وذلك لفرط

--> ( 1 ) الكشاف 547 . ( 2 ) الكشاف : 1 / 319 .