الشيخ سالم الصفار البغدادي

238

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

حقيقي أو استخدام مجازي أو استدراك لفظي ، أو استجلاء للصورة أو تقويم للبنية ، أو تحقيق في العلاقات اللفظية والمعنوية أو كشف الدلالات الحالية والمقالية . والبحث في هذا الجانب يعد بحثا أصيلا في جوهر الإعجاز القرآني ومؤشرا دقيقا في استكناه البلاغة القرآنية « 1 » . ومن أشهر مفسري هذا الفن هو أبو عثمان الجاحظ ( ت : 255 ه : ) إذ خصص كثيرا من مباحثه في كتابه ( نظم القرآن ) إلى استيفاء مجال العبارة ، واستخراج ما فيها من مجاز وتشبيه بمعانيها الواسعة غير المحددة ، إلا أن هذا العرض من قبل الجاحظ جاء مجزأ ومفرقا ولم يكن متفرغا للقرآن كله بل لبعض من آياته كما يبدو وذلك من خلال معالجته البيانية في ( نظم القرآن ) والبيان والتبيين للجاحظ ! ولكن عند ظهور الشيخ عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) في كتابيه : « دلائل الإعجاز » و « أسرار البلاغة » فكانت الحال مختلفة فالجرجاني عالم واسع الثقافة مرهف الحس ، متوقد الذكاء ، وقد استخدم ذلك في استنباط الأصول الاستعارية والأبعاد التشبيهية ، والمعالم المجازية لآيات القرآن الكريم وأخضعها باعتبارها نماذج حية للتطبيق العلمي . فهو بذلك أوسع بكثير من سابقه الجاحظ في هذا المضمار ، إلا أن الصورة التكاملية للقرآن مفقودة في كلا الكتابين على عظم قدرهما البلاغي ، ومفتقرة إلى السعة لتشمل القرآن أجمع . إلا أن ظهور جار اللّه الزمخشري ( ت : 538 ه ) فتح لنا عمق دراسة جديدة في البلاغة القرآنية التطبيقية ، انتظمت على ما ابتكره عبد القاهر الجرجاني ، وما أضافه من نكت بلاغية ، ومعان إعجازية اعتمدت المناخ الفتي فعاد تفسيره المسمى « الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل » كنزا من المعارف لا تنتهي فرائده .

--> ( 1 ) دراسات قرآنية - محمد حسين الصغير - ص 103 .