الشيخ سالم الصفار البغدادي

234

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

والوصية قال سبحانه مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ [ النساء : 11 ] ، وفي موردين آخرين مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ [ النساء : 12 ] وبذلك يكون من الجهل بمكان ادعاء النسخ بل وحتى التخصيص ؟ ! ولذلك حاول القرطبي - كعادته هو وغيره عندما يجدون التنافي والتناقض - من تبرير ذلك وتأويله تكلفا للدفاع عن سلفه الذين يتجرءون على التفسير بالموضوعات والإسرائيليات التي استنّوا بها ! ثانيا : كذلك أن ادعاء النسخ ، أو التخصيص في الآية بآية المواريث ، متوقف على تأخر الثانية عن الأولى ، وأنّى للقائل بهما إثباته ؟ ! بل لسان آية الوصية بما فيها من التأكيد لأجل الإتيان بلفظ كُتِبَ وتوصيفه ، بكونه حقا على المؤمنين يأبى عن كونه حكما مؤقتا لا يدوم إلا شهرا أو بعض شهور ؟ ! وكما هو منهجهم من تطبيق القرآن الكريم على موروثات رجالهم ، فقد أثاروا من جملة ذلك أن الإيصاء للوالدين يؤدي إلى ظهور العداء ؟ ! وهذا أيضا من عجيب جرأتهم بعد أن نصّبوا أنفسهم قيميين على الشريعة ، وهنا يريدون أن يتدخلوا في شؤون المولوية وتشريعاته سبحانه وتعالى ! لذلك نقول لهم إن اللّه تعالى هو الحكيم الخبير بعباده ، والأعرف بمصالحهم ، فمثلا قد تطلق الأم ولا يكفيها ما يصيبها من التركة ، وهنا تجبرها الوصية وغيرها من وجوه الحكمة التي لا تدركها عقولهم القاصرة المحدودة . هذا إذا علمنا أن أحكام المواريث العادلة على أساس التسامي بين الطبقات باعتبار أنهم سواسية في الحاجة ، كما أنهم سواء في القرابة ، فلا غرو أن يجعل أمر الوصية مقدما على أمر الإرث ، ويجعل الوالدين والأقربين في آية أخرى أو من بالوصية لهم من غيرهم ، لعلمه سبحانه وتعالى بما يكون من التفاوت بينهم في الحاجة أحيانا ! وهكذا ثبت بطلان نسخهم ، وذلك بأن اللّه تعالى أعطى للإنسان حق