الشيخ سالم الصفار البغدادي

227

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الرؤوس ، بل حتى لو تنازلنا وجارينا تعصبهم ومخالفتهم وقرأنا بالفتح ( وأرجلكم ) فهي تكون منصوبة « 1 » محلا ، ومجرورة لفظا بالباء أي بنزع الخافض « 2 » . ومن قال بالمسح الرازي في تفسيره ، والطبري الجمع بينهما في تفسيره ، والحسن البصري : أنه مخيّر بينهما « 3 » . . وعن ابن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان ، عن أنس ، عندما سمع الحجاج يقول بالغسل في خطابه قال أنس : صدق اللّه وكذب الحجاج . وهكذا عن قتادة ، والأعمش قرأها بالخفض وكذلك علقمة ، والضحاك ومجاهد « 4 » . وأعجب من ذلك كله حكمهم ببطلان وضوء من يمسح ولا يغسل ؟ ! ب - منعهم للخمس وحصرها في آية الغنائم : أن عند كل أئمة اللغة أنه أي الغنيمة في الأصل أعم مما يظفر به الإنسان في الحرب . كما عن الأزهري : قال الليث : الغنم الفوز بالشيء ، والاغتنام انتهاز الغنم » « 5 » . وقال الراغب الأصفهاني « 6 » : الغنم معروف . . والغنم : إصابته والظفر به ، ثم استعمل في كل منظور به من جهة العدى فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً والمغنم ما يغنم وجمعه مغانم فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ . وهكذا ابن فارس ، وابن منظور ، وابن الأثير ، والفيروزآبادي ، في معاجمهم فهذه النصوص تدل على أن المادة لم توضع لخصوص غنائم الحرب ، بل معناها أوسع !

--> ( 1 ) كقولهم : ليس هذا بعالم ولا عاملا . قال الشاعر : معاوي إننا بشر فاسجع * قلنا يا لجبال ولا الحديدا أنظر : المغني لابن هشام : الباب الرابع . ( 2 ) كقول الشاعر تمرون الديات . أي بالديار . ( 3 ) الطبري : التفسير : 6 / 86 ، الرازي في تفسيره : 11 / 162 ، والمنار : 6 / 228 . ( 4 ) الطبري في تفسيره 6 / 82 . ( 5 ) والأزهري : تهذيب اللغة مادة « غنم » . ( 6 ) الراغب الأصفهاني : المفردات ، مادة « غنم » .