الشيخ سالم الصفار البغدادي
217
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
عرفني . . . فأنت عبدا رأيت ربا ، وأنت رب لمن فيه أنت عبد ، وأنت رب ، وأنت عبد لمن في الخطاب عهد « 1 » ؟ ! علما أن الكلام الذي قال ما هو قريب من هذا القول ، حيث أدى إلى الحكم بزندقته وقتله ! ومن جانب آخر نجد أن من جعلوا أنفسهم وكلاء عن السنّة ، يكفرون هذا ويتهمون ذلك مع العلم أن الذي عندهم هو أسف وأكفر ويسمّوه صحاحا وقائله إماما ، فمثلا أنهم يتهموننا بمختلف التهم لأجل أحد المفسرين وهو الفيض الكاشاني ، عندما يؤول الآيات المناسبة قريبة لأهل البيت النبوة ، ورغم ذلك تصدى له كثير من علمائنا - كما سيجيء - بالردّ عليه ؟ ! ولكن استمع إلى ابن عربي ، في نفس الآيتين يؤولها فلسفيا وصوفيا من غير مناسبة ، ولكنه محض لانتمائه إلى أهل السنة والجماعة ( رض ) فقد قال : في تفسير الآيتين ( 29 ، 20 ) من سورة الرحمن مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 20 ) يقول : مرج البحرين ، بحرا الهيولى الجسمانية الذي هو الملح الأجاج ، وبحر الروح المجرد ، الذي هو العذب الفرات يلتقيان في الوجود الإنساني بَيْنَهُما بَرْزَخٌ هو النفس الحيوانية « 2 » ؟ ! ! وبالنتيجة فليس هو بأسوإ حال من ناقديه فهو لم يحسن الأخذ من الفلاسفة وهم أخذوا بالموضوعات والإسرائيليات وسموها صحاحا ، والأمر الذي فقدوا فيه التمييز بينه وبين النبوي الصحيح ؟ ! وأخيرا فيمكن القول بل الردّ على المعترضين من سمّوا أنفسهم أهل السنة أنه لا مجال لشن حملات التكفير والزندقة وغيرها ، على ابن عربي وغيره من الصوفية ، وذلك لأنكم قد وقعتم قبلهم في الشراك التي نصبها أقطاب اليهود لتقسيم الإسلام إلى فرق منحرفة عن السنة النبوية الأصيلة ، وكل فرقة تغالي برواياتها ورواتها ورجالها لا بأهل الحق حقا ؟ !
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه : 1 / 191 . ( 2 ) تفسير ابن عربي : 2 / 280 .